والسبب.. دستـور وديـن/ مهندس عزمي إبراهيم


يا مصـر قولي رُوحتي فيـن *** يا مصـر يا بلـــدي الأميــــن
يا مصـر يا أخـت الزمـــــان *** يا مصـر... يا أم السِـنيــــــن
يا مصـر يا بلــد السماحـه والرحــــابه والابتســـامه للحزيـــن
ذِكريـــاتِـك جُــــوّا قـلــــــبي *** كنـــوز.. يداعبــها الحنيـــن
***
على ترابــــك كان ميـــلادي *** وفي رحابــــك كان شبــابي
وكان نجـــاحي واجتهـــادي *** بين شـطوطـــــك والـروابي
بس انــا صعبـــــــان عَليــَّـا *** لمّـا اشــوف الحـــالـة دِيــَّــا
كـل ما اقـابـــــــــــــل ولادِك *** اللي كـانــــــــــوا حــواليــَّــا
اللي كنـت نــــــــور عينيـهم *** وهُمّــا كانـوا نــــور عينيـّـا
أيـــام ما كنـــــا مبسـوطيــن
وكنــا بس... مصرييــن
لا كنـا فِرقــة على الشمـــال *** ولا كنـا فِرقــة على اليميــن
كنا بس.. صف واحـــد
كنا نعبــد.. رَب واحـــد
وكل واحــد عنـده ديــن
ولمّـا واحـــــد كـان يصَـلـّي *** التــــــاني بيكمِّـــل: آميـــــن
ما كانتش تِفْرِقنــا الديـانــــة
والديــانـــــة....!؟؟
ما كانتـش حِجــَّـة للإدانــــة *** ما كانتـش سِبـْـلة للإهـانـــة
ما كانتـش سِلـِّم للتعـالي
والتسلــُّـط والتسلـُّــق للمـراكــــز والمَكـانـــة
***
آي نعــم... صعبــــان عَليــَّـا
كـل ما اقـابـــــــــــــل وِلادِك *** اللي كانــوا رِفــاق طريــقي
كنـــتي يا مصـــر... أمـّـــــنا *** وكل مصـري كـان شـقيـقي
لِحَـد دستـور "اللعيــن"
ألـف وتسعميَّـة واحـد وسبعيـن
***
كـل ما اقـابــــــــــــــل وِلادِك
ما التقيــش منهم صِحـــابي *** اللي كانـوا نُجـــوم شبــابي
ما التقيــش وِدّ ف وِلادهـــم *** ما التقيــش حـُــب لبلــدهـم
قوليلي راحـوا ليـه؟.. وفيـن؟
وبقيـنا ليـه... بعد اتحـاد... متفرقيـن؟
واللي قـاعــــد في رِحابــــك *** ليـه بِعَـــدل اللـــَــه ضنيــن؟
ليــه يهـــدد أمــن وطنـــه؟ *** وليـه يـرُش اخــــوه بِطيــن؟
اللي ما لـُـه خيـر في وطنــه *** يبقى عنـده خيـر في ميــن؟
واللي ما لـُه خيـر ف اخــوه *** قوليلي.. يبقى عنـده ديــن؟
***
والسبــب.. لـو يدركــــــــوه *** السبـب... دســتـور وديـــن!
الديــن مكانــه في المعـــابـد *** وفي القلـوب مَصُـون دَفيـن
والدستـور شـمس العـدالــة *** ما تمَيِّزش ديـــن عن ديـــن!
*******
مهندس عزمي إبراهيم

بدلا من إطفاء حرائق أفريقيا .. أوباما يسعى لإشعال آسيا/ د. عبدالله المدني

تسعى إدارة أوباما منذ توليها السلطة في واشنطون أن تركز بوصلتها على منطقة آسيا والمحيط الباسيفكي، مستعدية الصين التي لها مصالح إستراتيجية معروفة في هذا الجزء من العالم، ومستغلة العداوات التاريخية بين الصين والهند من جهة، والصين واليابان من جهة أخرى كي تلعب نيودلهي وطوكيو أدوارا لصالح أجنتدتها. غير أن واشنطون فؤجئت بإندلاع حريق هائل في أفريقيا التي للصين فيها نفوذ ويد طولى.
وهذا الحريق لا يتجسد فقط في الفوضى الجارية في ليبيا ما بعد سقوط نظام معمر القذافي، ولا في الأزمة السياسية التي تعيشها دولتين مجاورتين لليبيا، ونقصد بهما مصر وتونس اللتين لعبت إدارة أوباما دورا خبيثا فيهما قبل وبعد ما سـُـمي بالربيع العربي، وإنما أيضا في النشوة التي تلبست المجاميع الجهادية المتطرفة في دول جنوب الصحراء وشرق إفريقيا، والتي كان من ثمارها حادثة إستيلاء الجهاديين الصوماليين في أكتوبر على مجمع تجاري مكتظ في وسط العاصمة الكينية، ناهيك عن تحركات الجهاديين والمتشددين في دول جنوب الصحراء، وما تقوم به جماعة "بوكو حرام" النيجيرية من أعمال حمقاء.
والمعروف أن دول شرق أفريقيا تقاسمتها الدول الإستعمارية ونهبت خيراتها ثم تركتها تئن من الفقر والجوع والمرض، ولعل مما ساهم في سؤ أوضاعها الأنظمة الوطنية المدعومة من الغرب والتي توالت على حكمها ففشلت في إقامة الدولة المدنية المنيعة وراحت تحكم بمنطق قبلي ديكتاتوري. وقد وجدت الصين في مثل هذه البيئة الفوضوية المتفسخة سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا فرصتها لمد نفوذها فيها أملا في إستحلاب خيراتها من المعادن والطاقة الضرورية لبرامجها الصناعية والاقتصادية وخططها لتبوء مركز مهاب على الساحة الدولية، لكن - على الأقل - مقابل بناء المدارس والملاعب والسدود والجسور والموانيء وشق الطرق، وغير ذلك من مظاهر البنية التحتية التي يتلمسها الإنسان الإفريقي.
وبدلا من ان يسعى أوباما – نصف الأفريقي – إلى إطفاء الحرائق التي أشعلتها سياساته الغبية في قارة أجداده، راحت إدارته تطارد الصين لتقليص نفوذها في القارة السمراء على إعتبار أنها تمثل خطرا على مصالحها بسبب نجاح النموذج الصيني في إختراق هذه القارة. وقد رأينا كيف أن الأمريكيين بالتعاون مع حلف الناتو و حلفائهم في أوروبا نجحوا في طرد أكثر من ثلاثين ألف عامل صيني من ليبيا، أثناء حربهم ضد نظام العقيد، في حين أنهم غير مكترثين بطرد عشرات الآلاف من الإيرانيين وأتباع حزب الله الإرهابي من سوريا على الرغم مما يشكله هؤلاء من خطورة على مجمل أوضاع الشرق الأوسط يفوق تأثيرها بعشرات المرات الخطر الصيني المزعوم في أفريقيا.
والحقيقة التي لا تخفيها الإدارة الأوبامية، بل صرحت بها مرارا وتكرارا خلال السنوات الماضية هي التصدي للنفوذ الصيني المتنامي أينما وجد، وتحديدا في آسيا. ونجد التجليات العملية لهذه السياسة الأوبامية في العمل من الآن وحتى عام 2020 لتجميع 60 بالمائة من إجمالي القوة البحرية الإمريكية ومشاة المارينز في مواجهة الصين في مياه بحر الصين والمحيط الباسيفيكي، وإنتزاع تعهد واضح من الحكومة اليابانية ببناء جيش حديث مدعم بأحدث الأسلحة الأمريكية كي تكون رديفة للقوات الامريكية في المنطقة، وتحرش الأمريكيون المتزايد بالسفن الصينية في مياه بحري جنوب وشرق الصين حيث تتنازع بكين وطوكيو السيادة على مجموعة جزر سينكاكو/ديايو الصخرية. هذا إضافة إلى أن أنظمة الصواريخ الباليستية اليابانية – الامريكية الموجودة في "كيوتو" اليابانية والموجهة تحديدا نحو الصين. وفيما يتعلق بالضغوط التي تتعرض لها طوكيو من قبل الامريكيين فإنه من المهم الإشارة في هذا السياق إلى البيان المشترك الصادر مؤخرا عن اجتماعي وزيري الخارجية والدفاع الامريكيين بنظيريهما اليابانيين والذي عنون بـ "نحو تحالف أقوى"، ووصف بأنه رؤية لتحالف امريكي – ياباني جديد قائم على التوازن والتأثير، حيث أستعيضت فيه مفردات قديمة مثل "دور" و"إمكانيات" بمفردات جديدة مثل "الانخراط الاقليمي" و"تحمل المسئوليات والالتزامات". ويرى المحلل الياباني "يوكي تاتسومي" أن طوكيو لئن كانت متحمسة – كما كانت دوما – للتحالف مع واشنطون، فإن هذا التحالف هو من أجل الأمن والإستقرار في محيطها، مع الضغط على الصين لكي تكون أكثر إنفتاحا وشفافية لجهة بناء قدراتها العسكرية، وليس من أجل القيام بمغامرات عسكرية خارجية، خصوصا وأن دستورها يمنع ذلك. هذا الدستور الذي صاغه الامريكيون انفسهم بعد الحرب العالمية الثانية ويريدون اليوم تغييره لأن مصالحهم الخاصة تقتضي ذلك.
على ان هذا ليس كل شيء. فقاعدة غوام التي إستخدمها الأمريكيون بشراسة أثناء حربهم في فيتنام عادت اليوم إلى الواجهة كأكبر تجمع للقوات والأسلحة في المحيط الباسفيكي منذ إنتهاء حروب الهند الصينية، حيث يحتشد اليوم أكثر من تسعة آلاف من مشاة المارينز، وعشرات الطائرات العسكرية القاذفة العملاقة من طراز بي- 52 .
وطبقا لـ "جون بيلجر" في صحيفة "آسيا تايمز" فإن إدارة أوباما تريد من إستراليا أن تلعب أيضا دورا إلى جانبها - شبيها بدورها أثناء حرب فيتنام – فيما يتعلق بمحاصرة النفوذ والطموحات الصينية في آسيا. والدليل هو الحملة الإعلامية الضخمة التي قامت بها الحكومة الأسترالية مؤخرا من أجل تبرير قيام واشنطون بزيادة حشودها العسكرية فوق الأراضي الأسترالية من مدينة بيرث غربا وحتى دارون شمالا. والمعروف أن واشنطون تحتفظ بقاعدة عسكرية منيعة في "باين كاب" بالقرب من "أليس سبرينغ"، تستخدم لأغراض التجسس في المنطقة بأسرها.
لكن الكاتب يستدرك ليقول أن وقوف الإستراليين مع الأمريكيين في مخططاتهم ضد الصين يشوبه الحذر والتردد. ففضلا عن مناهضة الرأي العام الإسترالي للإنجرار كالتابع الذليل وراء الحماقات الأمريكية لما قد ينشأ عنه من حرب في المنطقة تصيبهم شررها أو لما قد ينشأ من ردود أفعال خطيرة تؤزم علاقاتهم بجيرانهم الآسيويين، فإن حكومة كانبرا لا تريد إستعداء الصين التي تعتبر أكبر شريك تجاري لها، ناهيك عن أنها أنقذت أستراليا من تداعيات كسادها الإقتصادي في عام 2008 . إذ لولا الصين لما إستطاعت أستراليا أن تعيش طفرة في إستخراج المعادن وأن تتلقى خزينتها بليون دولار إسبوعيا من تصدير تلك المعادن.
وتقول بعض المصادر الصحفية أنه، بسبب هذا الموقف الأسترالي المتردد، لجأت واشنطون إلى البريطانيين أصحاب السيادة الإسمية على أستراليا في نطاق الكومنولث البريطاني للضغط على كانبرا من أجل التماهي مع سياسات أوباما في آسيا.
د. عبدالله المدني
* باحث ومحاضر أكاديمي في الشأن الآسيوي من البحرين
تاريخ المادة: أكتوبر 2013
البريد الالكتروني: Elmadani@batelco.com.bh

رئيس مصر القادم.. وقنابل موقوته تنتظره/ رأفت محمد السيد

أعتقد أن من سيتولى مقاليد أمور البلاد خلال الفترة القادمة ليس سعيد الحظ بالمرة ، بل قد يكون الأتعس حظا على الإطلاق، وقد نقول بلغة ولاد البلد فى هذه الحالات (أمُه داعيه عليه) لأنه سيواجه مجموعة من التحديات لاأعرف كيف سيقوم بالتغلب عليها فى ظل الظروف السيئة التى تمر بها الدولة والتى تتجه من سئ لأسوأ- وأول تلك التحديات ملف "الإقتصاد المصرى" لاسيما مع طموحات ملايين من المواطنين المصريين الذين يملأهم الأمل فيما هو قادم بل و يتوسمون أن تتحقق كل هذه الأمانى على يد الرئيس القادم .
ولكن ماأصعب تحقيق تلك الأمنيات وسط كل هذه التحديات والمصاعب وأرى   

*أولها :هبوط الإحتياطى النقدى إلى 15.1 مليار دولار فى نهاية مارس 2013 

*ثانيا : خوف المستثمرين فى الداخل والخارج من إستثمار أموالهم فى مصر فى ظل الظروف السياسية والأمنية غير المستقرة والتى أصبحت شبه يومية 

*ثالثا : قضية الدعم التى هى من القضايا المصيرية فى مصر والتى تكمن خطورتها فى عدم وصول الدعم إلى مستحقيه فعلا ، ولايخفى على أحد أن ملايين المصريين يعتمدون على الخبز والوقود المدعم ليسايروا حياتهم اليومية وهذه الإعانات الحكومية من شأنها أن تضع ضغوطا هائلة على خزانة الدولة فضلا عن ذلك فلا يخفى على أحد أن مصر تعد من أكبر مستوردى القمح فى العالم حيث ان نصف محاصيل البلد تاتى من الخارج ومايستتبع ذلك من الحاجة إلى تدبير وتوفير العملة الصعبة لتوفير إحتياجات المواطنين من الخبز .

*رابعا: إنقسام الشعب بصورة لم يسبق لها مثيل مابين مؤيد ومعارض فى ظل إنتشار نسبة الأمية والجهل والفقر التى يستغل البعض اسوا إستغلال ضد أمن واستقرار البلاد فضلا عن ذلك فإن قناعة الملايين من الشعب المصرى بأن الشرعية لابد ان تعود من خلال عودة الرئيس المنتخب وان كل مابنى عليها فهو باطل سيجد الرئيس القادم صعوبات عديدة إذا لم يعمل على المصالحة ولم الشمل وإقناع الناس بشتى الطرق أن مصر هى الأهم وأنها فوق الأشخاص بل أنها فوق الجميع.

*خامسا: عدم رضاء الملايين من المصريين عن إتباع الأسلوب الامنى من جانب الدولة كحل يستهدف تقييد الحريات والقهر والقمع والإستبداد بصورة تعيد إلى الناس نظام مبارك الغاشم لاسيما وأن المصريين لن يضحوا بحرياتهم حتى مع إطلاق الرصاص وتحت عجلات الدبابات بعد أن ذاقوا وتجرعوا حلاوة الحرية فى أعقاب ثورة 25 يناير.

*سادسا: زيادة عجز الموازنة العامة للدولة لاسيما مع توقف السياحة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية ، وتوقف معظم مصادر الدخل القومى للبلاد والتى كانت تدر دخلا كبيرا فى الفترة السابقة 

إننا نحتاج إلى رئيس محترف ، بلغة ولاد البلد معلم ، إدارجى ، يعرف كيف يدير المرحلة القادمة بحرفية ووعى رئيس يستطيع لم الشمل وتجميع المصريين من حولة ، رئيس لكل المصريين ، رئيس يعرف ويعى جيدا أن الفترة القادمة هى الأسوا ويتعهد بأنه سيتحمل كل الصعاب وسيواجه كل التحديات من أجل مصر وشعبها ، رئيس يستطيع إبطال مفعول كل القنابل الموقوته التى تنتظره و إلاسيجدها تنفجر جميعا فى وقت واحد فى وجهه وتضر بناجميعا - حفظ الله مصر وحفظ شعبها العظيم .

هلوسة بُعدْ/ وعد جرجس


البعدُ حوّلَ هجرتي
من غربةٍ إلى وطنْ
أهاجر آه ٍ بلى
مع طيورٍ من شجن
الرّوحُ هامت كالسربْ
وتسألُ عنكَ المدنْ
وتسأل أوردتي
أحلاميَّ ذاكرتي
أقلاميَّ محبرتي
فتحتقنُ الدّموعُ بها
وتصرخ بي أيذكرني؟
أيشتاق إلى حَضني
أيبكي في توالي الليل
أنفاسي كما أبكي ....
ِأيبحث في عيون الفجر
ٍعن أنثى مبعثرة
يشتّت شملها حزني ؟
ْأ يصفنُ مثلما أصفن
وهل يشكي كما أشكي؟
وماذا أقول يانبضي
ويا روحي ويا جسدي
أ هل يشكي كما أشكي!!!؟
ُفتغرق حينها المدن......
بِحَيرة تائهة تسأل
فما في صمته راحة
وما في بعده مأمن
. . .
سأحسبه غفى عنّي
على غيمة من السّكر
وحين يأتي نيسان
وتذيب شمسه السّكر
سيسقطُ بين أحضاني
على أرضٍ من المرمر
ونسرق تفّاحة الجنة
ونأكل حلوى قوس قزح
و نرقصُ فوقَ يقطينة
ونشرب من بحر العسل
أ بلهاءٌ أ حمقاءٌ ؟
سقاكِ الشوق أحلاماً
!خرافية بعقلٍ جُن
فيا أسفي على قلبي
ويا أسفي على زمنٍ
ْلم يهديكِ إلّا الحزن...

ماذا لو كان زهير الفتلاوي سويديا؟/ عمار منعم

اثارت الطريقة التي تعامل بها القضاء مع الزميل زهير الفتلاوي بسبب كتابته تقريراً بشأن صندوق الاسكان اكثر من علامة استفهام وضربت بعرض الحائط الانجازات الديمقراطية التي تتغنى  بحرية التعبير  لان العقاب  لم يكن من جنس الذنب فقد قرر قاضي محكمة النشر والإعلام توقيف المدافع عن حقوق  الإنسان والصحفي زهير الفتلاوي، لمدة ثلاثة ايام على ذمة التحقيق بسبب مقالة له نشرها مؤخراً 
وبدلا من ان تلجأ الجهات المختصة الى تدقيق المعلومات الواردة في المقال وبيان المعلومات الصحيحة والمعلومات الملفقة منها لكي يحاسب عليها  ان وجدت عمد القضاء الى الزج به في مطامير السجون مع القتلة والمجرمين في زنزانة بائسة لايوجد له فيها مكان لتمديد قدميه  في وقت كان بالامكان الافراج عنة بكفالة ولاسيما وانه عضو نقابة الصحفيين وله مكان سكن معلوم وجلب معه اكثر من كفيل ومحامي في يوم المرافعة .
الظاهر اننا وبعد عشر سنوات من التجربة الديمقراطية لانستطيع التمييز بين الاعلام الهادف والاعلام الهدام الاعلام الذي يبني الوطن والاعلام الذي يدمر الوطن ويشجع ويحرض على العنف والقتل والتمييز فالاعلام ثلاثة انواع الاعلام (الايجابي – الايجابي ) الذي ينقل الاخبار الايجابية والانجازات وينقل القرارات والتعليمات وغالبا ما يكون شبه رسمي ويقترب من الدعاية اكثر من الاعلام  والنوع الثاني هو الاعلام (الايجابي _ السلبي )  وهو الاعلام الذي يكشف الاخطاء ويسلط الضوء على الاخطار والقضايا المصيرية وهدفه هو بناء الوطن ومؤسسات الدولة وانجاح عمل الدولة والحكومة وهو الاعلام الحقيقي الذي يجب ان تعمل خلاله كافة وسائل الاعلام  اما النوع الثالث فهو الاعلام ( السلبي – السلبي ) الذي يهدف الى تدمير ونسف العملية السياسية من خلال نشره للاشاعات والاخبار الكاذبة وشحن المشاعر باتجاه التدمير  وليس باتجاه التغيير وهذا ما يجب مكافحته من خلال جرائم النشر والاعلام  بطريقة حضارية تعكس رقي المجتمع وتطوره لا  ان يسجن الصحفي او المثقف لانه  انتقد فيها اساليب العمل المتبعة والمصاعب الجمة التي يواجهها المواطنون لدى مراجعتهم هذه الدائرة مطالباً الجهات المعنية بالقيام بالاصلاحات المطلوبة  في وقت تلجأ فيه كثير من دول العام الى التغاضي عن الاعلام السبي  لكي لانخسر الاعلام الايجابي  وانا هنا اتساءل ماذا لو كان زهير الفتلاوي  عراقيا حاصلا على الجنسية السويدية او الكندية  ونشر مقاله المذكور في نفس المواقع الالكترونية والصحف دون ان يدخل العراق ماذا سيكون تصرف القضاء وكيف تعالج المشكلة وهل يمكن توقيفه اذا دخل الى العراق لانه عبر عن ارائه؟، ان حل المشاكل لا يتم بهذه الطريقة واعتقد ان ماحصل للفتلاوي هو خطأ اداري الا انه سيكلف حرية الصحافة في العراق ثمنا باهظا ان لم تتم معالجته سيدفع الجميع ثمنا غاليا 
ammar.muneam@gmail.com


جنيف 2 ومطالب الثوار والمعارضة للذهاب إليه/ محمد فاروق الإمام

في صباح هذا اليوم الأحد 27 من تشرين الأول وأنا في طريقي لأتسوق بعض حوائج البيت استوقفني جار لنا محب للسوريين ومشفق على سورية وما آلت إليه حالها من تدمير وتخريب وما لحق أبناءها من قتل وحصار واعتقال وسجن ونزوح وتهجير، وبعد تحية الصباح قال لي بتفاؤل: هناك شيء ما يلوح في الأفق لحلحلة القضية السورية باتفاق المجتمع الدولي الذي بات يشعر بأن تداعيات الوضع في السورية بدأت تنعكس على الأمن والسلم العالميين، وأن الكبار يريدون إيجاد حل لهذه المعضلة التي أخذ دخانها يزكم أنوفهم ويدغدغ مخاوفهم وتوجساتهم، فهذا مؤتمر جنيف 2 سوف يعقد ويفرض على السوريين حل وسط يوقف شلال الدم حتى الانتخابات القادمة التي ستجري تحت إشراف دولي، وعلى السوريين جميعاً أن يقبلوا ما يتخذ في مؤتمر جنيف من قرارات، وأضاف قائلاً: الوصول إلى منتصف الطريق خير من أن لا تصل وأن تحصل على شيء أفضل من أن لا تحصل على شيء، فالفلسطينيون رفضوا قرار التقسيم فراحت فلسطين، والهند قبلت بمقتل مئة ألف هندي وحصلت على الاستقلال من بريطانيا.
استمعت إلى جاري بانتباه شديد حتى أنهى حديثه محترماً رأيه وما أبداه من محبة لسورية وإشفاق على السوريين، وكان بداية ردي على ما تحدث فيه أن تشبيهه الوضع في سورية كالوضع في الهند أبان الاستقلال وقبول الهنود بحل وسط ضمن لهم الاستقلال، ورفض العرب لقرار التقسيم جعلهم لا يحصلون على شيء هو تشبيه غير واقعي لأن الهند وفلسطين تعاملت مع دول محتلة وعدوة أما في سورية فالأمر مختلف، حيث رفض حاكم جبار متكبر طلبات شعبه بالإصلاح والتغيير المتدرج وصب نار غضبه وحقده على الجماهير التي تظاهرت بشكل سلمي مطالبة بالحرية والإصلاح والتغيير، أسوة بما حدث في ـتونس وليبيا ومصر وقد سمعت تأييداً من النظام وإعلامه لما حدث في تونس ومصر، وداومت على هذا الأسلوب السلمي لأكثر من ستة أشهر دون أن تجد عند هذا الحاكم إلا القمع والقتل والاعتقال والسجن والحصار والرصاص يستهدف صدور المتظاهرين السلميين العزل، دافعاً بهم إلى عسكرة انتفاضتهم ظناً منه أنه سيتمكن من قمعهم بحجة مكافحة الإرهاب والتمرد إلى أن ووصلت الثورة إلى ما وصلت إليه، حيث تمكنت بما غنمته من جيش النظام من سلاح وعتاد أن تبسط سيطرتها على مساحات واسعة من البلاد والمدن السورية، ملحقة بقوات النظام الهزائم والانكسارات مما دفعه للاستنجاد بحلفائه في قم وموسكو والضاحية الجنوبية والنجف الذين خفوا إلى دعمه ومساعدته بكل ما وصلت إليه ترسانتهم الحربية المتطورة، ولم يكتفوا بتزويد النظام بالسلاح والمال بل راحوا يتقاطرون إلى سورية بالآلاف من كل آفاق الأرض ليحاربوا نيابة عنه بعد أن كاد ينفض يديه من كل من شايعوه ونصروه، وفي المقابل تحمل الشعب السوري ما لم يتحمله شعب آخر، فلم يوفر النظام أي نوع من السلاح المدمر القاتل إلا استعمله في مواجهة الشعب السوري الأعزل، حتى تحدثت التقارير الدولية عن مقتل أكثر من مئة ألف مواطن ومئة ألف مفقود واعتقال وسجن أكثر من ربع مليون، ونزوح أكثر من ستة ملايين داخل البلاد، وتهجير نحو أربعة ملايين خارج الوطن إلى دول الجوار ودول العالم، ولا تزال آلته العسكرية المدمرة والمتجددة من قبل حلفائه تزرع الموت والدمار في طول البلاد وعرضها، في غياب أي فعل جاد للمجتمع الدولي لوقف نزيف الدم والقتل والخراب والدمار، الذي يدعو المعارضة والثوار للقبول بجنيف 2 قبل أن تتحقق مضامين جنيف 1 التي تدعو إلى "تشكيل هيئة حكم انتقالية تحظى بموافقة الطرفين ولديها صلاحيات تنفيذية كاملة، بما في ذلك على الأجهزة الأمنية والعسكرية وأجهزة المخابرات"، وأنه "عند تشكيل تلك الهيئة الانتقالية لن يكون للأسد، والمقربين منه ممن تلطخت أيديهم بالدماء، دور في سوريا، ويجب أن تكون هناك محاسبة عن الأفعال التي ارتكبت خلال الصراع الحالي".
فإذا لم يتحقق من بنود جنيف 1 أي بند فكيف للسوريين الذهاب إلى جنيف 2، وهم على يقين أنهم لن يحققوا أي شيء أو يحصلوا على أي شيء وخاصة وأنه لا ضمانات حقيقية لما سينتج عن جنيف 2 وهذا ما حصل في جنيف 1 حيث اختلفت الدول الكبرى، خاصة روسيا والولايات المتحدة حول تفسير البند الثالث منه والذي لم يحدد دور بشار الأسد في المرحلة الانتقالية وتضيق التفسيرات أو تتسع إذا ربطت الفقرة السابقة بفقرة أخرى في بيان جنيف – 1 جاء فيها: "إن النزاع في سوريا ينتهي فقط عندما يطمئن كل الأطراف بوجود طريقة سلمية نحو مستقبل مشترك للجميع في سوريا، وبالتالي من الضروري أن توفرّ أية تسوية خطوات واضحة وغير قابلة للإلغاء في العملية الانتقالية وفقاً لإطار زمني محدّد" عطفاً على فقرة ثالثة أكدت على أن "الشعب السوري هو الذي سيحدد مستقبل بلاده، وعلى كل المجموعات وشرائح المجتمع في سوريا أن تتمكن من المشاركة في عملية حوار وطني، يجب أن يكون ليس فقط شاملاً بل أيضاً مجديا".
الحل في سورية (جاري العزيز) ليس بيد الكبار أو الصغار ولا في موسكو أو واشنطن أو طهران أو جنيف.. الحل بيد الثوار الذين لا يقبلون بالحلول الوسط، فهم يريدون حلاً شاملاً متكاملاً يحقق رغبات الشعب السوري وتطلعاته في الحرية والكرامة والديمقراطية، فما جرى في سورية هو دماء وليس مياه آسنة ولهذه الدماء ثمن يجب أن يتحقق وتضمن تحقيقه الدول الكبرى ومجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والمتلخص في رحيل الأسد وجميع مكونات ومرتكزات نظام حكمه، وإحالة من تلطخت أياديه بدماء الشعب السوري إلى محاكم جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، وضمانة الدول الكبرى بإعادة أعمار سورية وتأهيل السوريين لحياة طبيعية تكفل لهم الكرامة والحرية والديمقراطية والعيش الكريم، وإذا ما ضمنت الدول الخمس في مجلس الأمن الالتزام بهذه المطالب فإن الثوار والمعارضة سيذهبون إلى جنيف فريقاً واحداً ليوقعوا على بيان جنيف 2 ومقرراته؛ ويلتزمون حرفياً بما يوقعون عليه.   

مني رغما عني وحالة متفردة في الحب/ فاطمة الزهراء فلا‏

إن الحديث عن علاقة المرأة بالإبداع، هو حديث عن موقع ومكانة وأهمية الإبداع النسوي في سيرورة الكتابة الأدبية من جهة، ثم هو حديث عن المرأة كمادة للاستهلاك أو موضوع استهوى العديد من المبدعين والأدباء، وعن المرأة كمبدعة وفاعلة ومنتجة للإبداع من جهة ثانية.
من هنا، فإننا نسعى إلى مقاربة علاقة المرأة بالإبداع من خلال معالجة العمل الإبداعي باعتباره نتاجا إبداعيا نسائيا خالصا، ونظرا إلى تعدد المجالات الفنية والأشكال الإبداعية التي بصمتها المرأة بخصوصيات أنثوية من شعر ورواية ومسرح وتشكيل
ويبدو الحديث عن الكتابة النسائية مغامرة مليئة ومحفوفة بكثير من الصعوبات والمخاطر، لأن هذا المصطلح أثار، ولا يزال يثير، جدلا واسعا وإشكالا كبيرا في المشهد الثقافي، وهو إشكال مرتبط بمسألة تخصيص هذه الكتابة بأنها نسائية، خاصة وأننا لا نلجأ إلى هذا التخصيص عندما يتعلق الأمر بأعمال إبداعية رجالية، كما أن تصنيف هذه الكتابة/الإبداع تم على أساس جنسي (امرأة مقابل رجل)، لذلك كانت هذه التسمية مرفوضة وغير مقبولة ومستساغة لدى الكثير من الباحثات والمبدعات، فالشاعرة نادية لطفي التي ألتقي بها للمرة الأولي ويفاجئني إبداعها الراقي المشاعر , عميق الإحساس فعزفت علي درب الشوق والحنين ولأول مرة تجد أشعارها متسعا من الصدي لدي الكثيرات اللاتي حضرن الندوة التي نظمها مركز أولاد حاتنا بمجمع الحاكم وسألت نفسي سؤالا ساذجا ..ما معني أدبا نسائيا , ؟والإجابة ببساطة أنه لازم المرأة حيث وصفها بأنها أقل إبداعا من الرجل ، حيث كان الغرض منه "إبقاء تلك الحواجز الحريمية الموجودة في عالمنا العربي وترسيخها حتى في مجال الإبداع"، وبالتالي، فهذا التصنيف الجنسي لا ينسجم وطبيعة الأدب نفسه، لأن "الإنتاج [الأدبي ] يعطي نفسه ويملك الحكم عليه في ما يقدمه دون اعتبار للقلم سواء كان رجاليا أو نسائيا.
لقد آن الأوان لكي نتخلص من الطرح التقليدي "الذي أطلق على الأدب الذي تكتبه المرأة تسمية الأدب النسائي"، لأن الإبقاء على ذلك المصطلح/الطرح يعد تكريسا للعزلة والتهميش ولذلك "قد آن الأوان لنضع حدا لمسألة الفصل والعزل وتحديد مقاييس خاصة في مقاربة علاقة المرأة بالكتابة.. نعم لتأهيل المرأة الكاتبة وتحفيزها على الإبداع.. ولإتاحة الظروف المهيأة لصقل تجربتها، كأن يكون لها مكتبها الخاص وفضاؤها.. المهيأ لممارسة الكتابة.. لكن لا "للفيتو" والعزلة..وديوان نادية رومانسي , مفعم بالعطفة الشديدة اللوم للرجل إن هو حاول أن يتجاهل مشاعرها ولو للحظة , سرقني صوتها لآفاق أحلامي في ربيع أخضره مفعم , حلق , وغني وتمايل , فعدت صبية بضفيرة صفرلء يداعبها الهوي فتخافمن الحب والجان الذي يسكن الروح حين تعشق وتتمايل تلك الروح في حدائق غناء , مختلفة الألوان والظلال, مرارة وحلاوة تقطر بها الكلمات, سحرتني نادية حين قرأت قصيدتها ..هل يعرف كيف يحاصرني ؟ أو كيف يناغم أوتاري ..إلي أن تقول : هو قبلة صدق وإمامي , نادية لا زالت راهبة في..في الحب , عذراء في الشعر فلم نجد أدبا رخيصا تتاجر به بعضهن لمجرد الشهرة لأن من أحبته أهل لذلك , من نادية نتأكد أن الأدب والكتابة التي تنتجها المرأة لا محالة تختلف عن الكتابة التي ينتجها الرجل تفكيرا وأسلوبا، هذه الحقيقة تؤكدها بعض النساء أنفسهن، حيث تقول (كارمن البستاني): "ليس لنا نحن والرجال، الماضي نفسه والأسلوب نفسه"، وهذا ما ينسجم والتصور الأفلاطوني القائل بـ"أنه على العموم يفوق أحد الجنسين أخاه الجنس الآخر، في بعض الأشياء، وأن كثيرات منهن يفقن كثيرين منهم في أمور كثيرة"، مما يعني أن العلاقة بين الجنسين مبنية على فلسفة الاختلاف (بيولوجيا، عقليا، فنيا، ثقافيا..) فضلا على أن حقيقة اختلاف التفكير نجد مبررها عند ديكارت الذي يقول "العقل هو أحسن الأشياء توزيعا بين الناس (بالتساوي).. وإن اختلاف آرائنا لا ينشأ من أن البعض أعقل من البعض الآخر وإنما ينشأ من أننا نوجه أفكارنا بطريقة مختلفة".
وهذا يعني أن كل واحد منا يفكر بطريقة تجعله مخالفا للآخر، لأنه يخط في عقله ما يراه مناسبا لذاته على اعتبار أن جون لوك يعتبر العقل "لوحا أبيض تسجل عليه حقائق الواقع"، وثانيا فتفكير الرجل يختلف عن تفكير المرأة، وما دام الإبداع والكتابة عملية يتم فيها اعتمال العقل، فهذا يعني ضمنيا أن الإبداع النسائي (أدب المرأة) يختلف عن الإبداع الرجالي. لكن الاختلاف هذا لا يعني وجود تراتبية إبداعية تقدم هذا الإبداع على الآخر، لأن الإبداع إبداع بغض النظر عن جنس منتجه (المبدع
شكرا لإدارة المبدع حسام حشيش الذي ضبط إيقاع الندوة التي بدت في حفل توقيع شارك فيه الجميع
شكرا لضيوف المنصة , الشاعر الكبير ابراهيم رضوان , الدكتورة فاطمة المرسي , والكاتبة والقاصة حنان فتحي, والمطرب والملحن أحمد يحيي , وأتساءل لماذا لا يأخذ فرصته لنكسب مطربا وملحنا يذكرني بجيل الكبار الوجي والطويل ,..وشكرا لكل من حضر الحفل

بيسكليت في جامعة أسيوط/ فاطمة ناعوت

 مجلة ٧ أيام
نشاهدهن في أفلامنا القديمة، الأبيض والأسود، فنضعُ بيننا وبينهن جواجزَ مكانيةً، وزمانيةً هائلة. كأنهن من مكان آخر تبعدُنا عنه جغرافياتٌ ومحيطاتٌ وجبالٌ وفراسخُ ملايين عددًا. وكأنهن من زمان آخر تفصلنا عنه تواريخُ ودهورٌ وقرون وأزمنةٌ تخفقُ الروزناماتُ في عدّها. نتأمل تلك الحسناوات في فساتينهن ذوات الخصور المضمومة النحيلة، والأكمام القصيرة، والكولات الدانتيل، والجونلات الواسعة يداعبها الهواءُ فتخاتلُ الركبتين، يسرن في شوارعَ نظيفة، لا قمامة فيها، ولا أرصفة مهشمة، ولا يضايقهن أحدٌ بالقول أو بالنظر، فنقول لأنفسنا: "حورياتٌ خرافياتٌ من كوكب آخر، لم يعرفن مصرَ، ولا عرفتهن مصرُ." ننسى أنهن مصرياتٌ جميلات يسرن في شوارعَ مصرية ويتنزهن في حدائقَ مصرية، ويجول جوارهن شبابٌ مصريون محترمون، يحافظون عليهن كأنهن شقيقاتٌ، لم تلدهن الأمهات.
هنَّ أمهاتُنا وجَدّاتُنا اللواتي عشن في مصر قبل نصف قرن، حين كان الزمانُ راقيًا، والشعبُ متحضرًا، والشوارعُ نظيفةً من القمامة التي تراها العين، والتي تسمعها الأذن. بنات مصر في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات الماضية، أيام الزمن الجميل. هنَّ رفيقات صبا فاتن حمامة، ومريم فخر الدين، وليلى طاهر، وماجدة، ونادية لطفي، وزبيدة ثروت، وسعاد حسني، وسواهن من جميلات مصر الأنيقات. ولو بحث كلٌّ منا في ألبومات العائلة القديمة، سيشاهدهن في الأم والخالة والجارة والجدة. 
بوسع كلّ منا أن يسأل أمَّه أو خالته عن ذاك الأمس القريب (لأن نصف قرن على خط الزمان مثل لمحة خاطفة، لا سيما إن تعلّق الأمر ببلد عريق دَوَّن مدونتَه منذ خمسين قرنًا). سَلْ والدتك كيف كانت تسير بفستان قصير دون أن تسمع كلمة نابية، ودون أن يُنظر إليها نظرة لا تليق؟ ستخبرك بأن الناس كانوا مُتحضرين محترمين يسكنهم إيمانٌ جوهري حقيقيّ، لا مظهريّ ولا شكليّ، كما الآن.
عثرتُ على صفحة من مجلة مصرية قديمة بها صورة لثلاث فتيات من جامعة أسيوط يقفن أمام كلية الآداب، تمسك كل واحدة منهن بمقود دراجة بناتي (من دون العارضة الأمامية). تلك التي تسمح لفتاة بجونلة قصيرة بأن تقودها بحُريّة، دون الاضطرار لرفع ساقها للخلف، كما يفعل الرجل، في الصعود والنزول. مكتوب على الصورة العبارة التالية: "بنات الجامعة في أسيوط عملياتٌ أكثر من زميلاتهن في الجامعات الأخرى، تغلّبن على مشكلة المواصلات باستعمال الدراجات". انتهى التعليق المقتضب، ليفتح أمامنها محيطًا من التعليقات المتوقعة التي لا تخلو من مرارة، واندهاش.
الصورة "كانت" طبيعية وبسيطة في زمن التقاطها قبل خمسين سنة، و"غدت" شديدة الغرابة والإثارة اليوم، بعد مرور نصف قرن! قد يبدو الأمر معقولاً لو تكلمنا عن صورة "راديو خشبي ضخم" تلتفُّ حوله أسرة ستينية لتُنصتَ، في الخميس الأول من كل شهر، إلى أغنية لأم كلثوم، فنقول: "يا حرام، مكنش عندهم تليفزيون، ولا انترنت، كيف كانوا يعيشون؟!" لكن من العجيب أن نقول: "ياه، البنت كانت بتركب بيسكليت، وتلبس فستان قصير دون خوف من تحرّش أو سخرية، والنهارده لو ركبت دراجة يزفّها المارّةُ كأنما ارتكبت فاحشة؟!" هنا، مَن عساهُ يقول لمَن: "يا حــــــــراااااام!" 
الصورةُ لا تحكي مشهدًا "عاديًا" اقتنصته عدسةٌ لتسجل لحظة "عادية" مرّت في حياة فتيات "عاديات"، بل تحكي ثقافة مجتمع بأسره كان متحضرًا ثم أخذ في التراجع والانحطاط حتى وصلنا إلى ما نحن فيه من تدنّي خُلقي وبصريّ وسمعيّ وسلوكيّ! الصورة تحكي عشرات المشاهد التي مرّت قبل هذه اللقطة العادية وبعدها. طالبةٌ جامعية من أسرة متوسطة، ترتدي جيبتها وبلوزتها وتمشط شعرها على عجلٍ، وتختطف حقيبتها الدراسية، وتنزل لتركب دراجتها وتنطلق إلى الجامعة، تدخل المدرج، تُنصت إلى المحاضرات، ثم تعود إلى بيتها بالبيسكليت دون أن يزعجها مخلوق. أمها لم تقل لها في الصباح: "خدي بالك من التحرش"، لأنها لو قالت، سترد البنت بعجب: "يعني ايه تحرش؟!"
تخيلوا معي كم فتاةً مصرية راهنة بوسعها أن تعيش يومًا "عاديًّا" كالذي عاشته جدتها في الستينيات؟
نشرتُ الصورة على صفحتي وكتبت: "بنات أسيوط في الجامعة في الخمسينيات، ماذا ترون فيهن؟ وماذا ترون في بنات اليوم؟ انتبهوا، فأولئك هن أمهاتكم وجداتكم."
مئات التعليقات جميعُها أشاد بجمال الصورة وبراءة الفتيات وأناقتهن واحتشامهن. تمنّي شبابُ اليوم لو أنهم وُلدوا في ذاك الزمن المحترم. وتمنّت البناتُ النجاة من سخافات المترو والباص، بركوب الدراجة دون أن يُنظَر إليهن نظرةً غير لائقة، كأنهن بواغٍ أو قليلات أدب! 
عن نفسي، ومنذ سنوات طوال، أقود دراجتي في المشاوير القريبة، غير عابئة بما، ومَن حولي. وبعد شهور قليلة من دهشة الجيران، امتلأ الحيُّ بالدراجات الحريمي، وانقلب مستنكرو الأمس إلى متحمسي اليوم. حلّت الصينُ مشكلة الازدحام لديها بالدراجات التي يتساوى فوقها الوزير بالغفير، والرجل بالمرأة، والعجوز بالطفل. وفي أوروبا الوادعة المنظمة، تجد عجوزًا جميلة في السبعين، فوق دراجتها. تمسك المقودَ بيدٍ، وبالأخرى تحمل مظلتَها لتحميها من الأمطار، وفي سلة الدراجة، حقيبتُها. ذاك مشهدٌ مألوف في هولندا وسائر الدول التي احترمت الإنسان، وآمنت أن المرأة إنسانٌ، قبل أن تكون امرأة. 
هذا رابط الصورة لتسعدوا بها معي.

إلـَـيْـهَـا... فِـي حِـيـنِـهَـا/ مـحـيـي الـديـن الشـارني

 ( قـَـصَـائِـدُ سَـلام إلـَى ... أمِّـي ... ) 

1
* شَـرَاشِـفُ الـحَـبَـق الـجَـمِـيـلْ ... : 
*   *   * 
تـَـجَـمَّـلـَـتْ بـنـَار الـسَّـيْـر فِـي قـَـلـْـبـهَـا ... 
قـَالـَـتْ أنَّ الـوَجَـنـَات سَـيْـرٌ فِـي قـَـلـْـبـهَـا ... 
أيُّ وجَـنـَاتٍ لِـي ... 
غـَـيْـر مَـا مَـلـَّـكـَـنِـي بـمَـدَى الـرِّضَـا ... حُـبُّـهَـا ... 

* عُـذوبَـة تِـحْـنـَانْ ... : 
*   *   *   
سَـكـَتَ الـوَرْدُ ... 
وسَـكـَتَ الـوَقـْـتُ عَـنْ أريـجَـةٍ تـَاهَـتْ فِـيـهْ ... 
مَـنْ يُـؤَلـِّـفـُـهَـا ... 
إنْ لـَمْ تـَحْــتـَـضِـنـْـهَـا كـُـرُومِـي ... 
مَـعَ عُــذوق عُــذوبَـةِ الـتـِّـيـهْ ... 

* وَرْدَاتٌ تـَطـْـلـَعُ مُـتـَأخـِّـرَةً ... قـَـبْـلـَـهَـا ... : 
( زُؤَانُ مَـحَـبَّـهْ ... ) 
*   *   * 
تـَـعَـطـَّـلَ الـعُـمْـرُ ... ومَـا بـهِ عُـطـْـلُ ... 
تـَـعَــدَّلَ الـبَحْـرُ ... ومَـا بـهِ عَــدلُ ... 
تـَـفـَـعَّــل الـشـِّـعْـرُ ... ولـَـهُ الأرْوقـَة الـفِـعْـلُ ... 
إنْ أنـْـتَ أخـْـلـَـصْـتَ لـَـهَـا ... 
وصَـانـَـهَـا فِـيـكَ الـهَـزلُ ... والـجــدُّ ... والـكـُحْـلُ ... 
وَجَـدتـَـهَـا الـقـَـصِـيـدَة بـعُـرُوق شـَـذاكَ ... تـَـسْـري ... 
وإنْ صَـادَهَـا الـصَّـحْـوُ والـعَـقـْـلُ ... 
جَـاءَتـْـكَ الـقـَـصِـيـدَة حُـلـْـوَة ً... تـَـيَّـاهَـة ... تـَـتـَـبَـاهَـى ... تـَجْْـري ... 
أمَّـا إنْ خـَانـَـهَـا الـقـَـلـْـبُ والـخـُـطـَى والـقـَـتـْـلُ ... 
وشـَاقـَـهَـا الـمَـحْـوُ والـهَـطـْـلُ ... 
مَـاتـَـتْ بَـيْـنَ يَـدَيْـكَ رعْــشـَـة قـَـنِـيـنـَـهْ ... حَـتـَّى 
قـَـبْــلَ أنْ تـَـدْري ... 
... / ...  
  

العائدون من اعزاز ومسرحية دجل حكام وساسة ورجال أديان لبنان الزنادقة/ الياس بجاني

من تابع بعقل منفتح ما عرضته من عراضات ومسرحيات نفاق ودجل التلفزيونات اللبنانية من مطار بيروت حيث كانت الطبقة السياسية والرسمية والدينية في استقبال العائدين من إعزاز برفقة عباس إبراهيم، نجم حزب الله الصاعد، من تابع بعقل غير تابع وغير مرتهن وبضمير حي وإحساس قيمي لا بد وأنه لعن وكفر وشتم وفكر في الانتحار وبتمزيق الهوية اللبنانية. 
نعم ودون مبالغة هذه كانت أحاسيس الكثيرين لأن ما جرى في المطار كان عرضاً منحطاً وقذراً لمسرحية رخيصة كلها حربائية وتلون وقلة إيمان واحتقاراً لعقول وذكاء اللبنانيين. 
الجميع من القادة والسياسيين والرسميين والأحزاب في وطن الرسالة رضخ لثقافة ومنطق حزب الله، الذي هو جيش إيران التدميري والإرهابي في لبنان. الحزب فرض على هؤلاء جميعاً لغته، لغة العنف والقتل ومد اليد، كما فرض ثقافته التي هي ثقافة شرعة الغاب. 
هرول الجميع ودون استثناء إلى المطار لاستقبال المفرج عنهم بنتيجة خطف الطيارين التركيين الذي كافأته قطر وشرعته بدفع 150 مليون دولاراً للخاطفين. 
شارك في الصفقة الرئيس الفلسطيني عباس، والرئيس اللبناني سليمان، والأمير القطري، ووزير خارجية تركيا وبالطبع نجم حزب الله الصاعد والوسيم عباس إبراهيم وأبوملحم الداخلية مروان شربل، ولا ننسي بالطبع الحاجة حياة وتهديداتها والهرطقات. مؤسف ما حدث حيث تم تشريع ثقافة حزب الله وفرضها على الجميع. 
ما يمكن استخلاصه من المسرحية الممجوجة أن الطاقم السياسي في لبنان ومعه أصحاب الجبب والقلانيس من رجال الدين هم ربع كافر وجاحد بكل ما هو إنسان وإنساني، وبكل ما هو لبنان ولبناني. هم طبقة طفيلية تعيش على أوساخ الغرائز والحقد والدماء. في المطار عرضوا بضاعتهم البالية وكان عرضهم حقيراً وأسوداً كوجوههم. 
نسأل كل الأبطال هؤلاء من سليمان إلى عباس أين هو جوزيف صادر، وأين هم أهلنا المغيبين في السجون السورية؟ وأين هم الراهبين الأنطونيين البير شرفان وسليمان أبي خليل؟ أما القادة من رجال الدين أصحاب الألسنة الفاجرة فحدث ولا حرج. 
إن أسفل وأحقر ما سمعناه في هذا السياق المسرحي والنفاقي كان كلاماً للنائب ابراهيم كنعان الذي بوقاحة الأبالسة تحسر من خلاله على مصير أهلنا المعتقلين في السجون السورية وعلى المطرانين وهو الراضي بخنوع وذل أن يكون مجرد بوقاً وصنجاً عند الشارد ميشال عون الذي نكر وجود أهلنا كل أهلنا في سجون ومعتقلات النازي بشار الأسد. 

في هذا السياق كتب النائب والوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون على صفحته التالي:
البارحة في مطار بيروت شهد لبنان حالة من الهستيريا الجماعية امتزج فيها السياسي بالإعلامي بالغرائز المذهبية وبكل امراض النفاق السياسي والاجتماعي٠ انه استعراض لكل امراض لبنان ظهر فيه التخلف والجهل والرياء والتجارة بالبسطاء والعقول المقفلة٠انها هستيريا البيئة الحاضنة التي عبّأتها الثنائية المذهبية حقداً على كل ما هو خارجها فتحولت الى بيئة خاطفة للأتراك وحاقدة بشكل لا يصدق على لبنان كياناً ودولة ولم يعد في قاموسها سوى التحريض على دول الخليج العربي التي كانت ولا تزال تدعم الدولة اللبنانية وركائزها٠البيئة الحاضنة تحولت الى بيئة غارقة في الفوضى العارمة: اضافة الى عمليات الخطف من أجل الفدية، والمخدرات ،التهريب، والفساد بكل انواعه اصبحت ايضاً بيئة متوترة يحكمها الرعب والخوف والقلق لأن قياداتها المزعومة جعلت منها فئة معزولة وشاذة عن النسيج الوطني٠اقتلعتها من خط الامام علي وخط موسى الصدر وزرعتها في خدمة بشار الاسد في اكبر جريمة ضد الشعب السوري وخدمةً لمشروع نووي ايراني لا نتيجة له سوى تجويع الشعب الاايراني وإحداث فتنة بين السنة والشيعة على مستوى المنطقة٠
البيئة الحاضنة لم يعد لديها اي قضية واي مبدآ واي عقيدة سوى تأليه بشار الاسد والمشاركة في جرائمه ورغم ذلك عندما تعرضت هذه البيئة الى جرح نرجسي بعد عملية خطف هذه المجموعة السيئة الحظ في اعزاز لم يتجاوب بشارالاسد مع هذه البيئة ٠لم يحترم كرامتها لأنه لم يتجاوب مع مطلب الخاطفين بإطلاق سراح بضع مئات من المعتقلات السوريات الذين لا ذنب لهم سوى مطالبتهن بالكرامة للشعب السوري٠بشار الاسد الذي يدوس كرامة الشعب السوري لن يقيم وزناً لكرامة الشعب اللبناني ولا للبيئة الحاضنة التي تدفع بأبنائها الى الموت فداءً لبشار وهو يبخل عليهابشيء بسيط قدمه بسرعة فائقة للإيرانيين عندما اطلق اكثر من الفي معتقل سوري مقابل عشرات من المخطوفين الايرانيين٠الجرح النرجسي زاد كثيراً بعد هذه المرحلة٠البيئة الحاضنة خرّبت لبنان وحقدت على الخليج والاتراك ولكنها لم تتجرأ على بشار الذي استهتر بها ولم تتجرأ قياداتها على مصارحتها بالواقع المر ثم جاءت الصدمة لأنها اكتشفت ان الحل جاء من قطر ومن أميرها٠قطر التي أشبعوها شتائم ونكران جميل عادت وأنقذت ماء وجههم وساعدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي حقّرته البيئة الحاضنة مطولاً كمتخاذل ومتعامل٠الجرح النرجسي اراد البارحة ان يكابر وان يدّعي نصراً إلهياً جديداً فكانت هستيريا المطار وشارك فيها جوقة كبيرة لإخفاء الحقيقة البسيطة وهي ان البيئة الحاضنة لم تربح كرامةً ولا احتراماً من تأييدها لبشار ومن تقديمها الدم له٠الأسوأ انها كانت ملزمة بالنفاق وتقديم الشكر لبشار صاحب الجلال والإكرام٠البيئة الحاضنة مرعوبة لأنها لم تجد في محنتها الا قطر ويصعب عليها مجدداً ان تقول شكراً قطر كنا ناكرين للجميل بحقك وأعمانا الحقد عن رد الجميل٠

خواطر وأحلام (المحبة والوطن)/ سركيس كرم

وديع الصافي.. من عصر العمالقة .. عندما كانت الجبال تصلي وتغني شموخاً ووطنية..
*****
إزداد تراب لبنان عملقة عندما غمر جثمان وديع الصافي..
*****
لا مكان للبغض في قلوب يغمرها الإيمان بالرب..
*****
"أحبوا بعضكم بعضا" ولا تكرهوا من لا يشارككم الرأي والنظرة والتوجه..
*****
كم تقربنا براءة النية و حلاوة القلب وبساطة الطيبة من تعاليم الرب...وما من أحد يقدر علينا عندما نقترب من تعاليم الرب ومشيئته..
*****
يا ما في غاليين رحلوا.. وبعدن هون أكتر بكتير من كتار مفروض يكونوا بعدن هون..
*****
نيال يللي ما ختيرت بقلبو براءة الطفولة..
*****
ما في أحلى من القلب الحلو..
*****
لا نحني رؤوسنا أبداً أبداً إلا عندما يقول الكاهن "أحنوا رؤوسكم أمام الله"...
*****
على بعض الناس إختبار الحياة في دول أخرى لكي يدركوا ويقدّروا أهمية أوطانهم الأم..
*****
إيه نعم.. شايفين حالنا بجبال مرايتها سما لبنان..
*****
حتى بغربتنا البعيدة.. نسمات جبالك يا لبنان بتضّل تنعشنا..
*****
لا الورق بيساع ولا الكلمات بتقدر تعبّر عن محبتنا للوطن الزغير المنتشر ع وسع الدني..
*****
لو أن تجمعاتنا تسعى الى إيجاد قواسم مشتركة مع التجمعات الأخرى التي تختلف معها عوضاً عن تكريس النظرة الضيقة والتعصب الفئوي الرامي الى إلغاء الآخر أقله معنوياً ... لكانت أزيلت عقبات كثيرة إكراماً للوطن الذي يحضن الجميع..
*****
نقولها بكل صراحة ومحبة وبعيداً عن أي توجه سياسي أو فئوي أو حزبي أو طائفي أننا مع كل إنسان يوظف طاقاته وقدراته وفكره عمليا ومعنوياً في سبيل لبنان ...

سن القلم: رسالتنا.. ورسالتهم/ عادل عطية

الحياة للموتى هي رسالتنا المسيحية، والموت للاحياء هي رسالتهم الاخوانية!...
**
تأكيد الهزيمة!
هزيمتنا في المباريات الرياضية، هي التأكيد على هزيمتنا في المباريات الاخلاقية!...
**
                                                                           

هل سنشهد ربيع عالمي في الأمم المتحدة/ محمد فاروق الإمام

لاشك أن مجلس الأمن يعيش في هذه الأيام موتاً سريرياً بعد أن فقد دوره كمنظمة دولية في إرساء السلم والأمن العالميين لكل دول وشعوب الأرض، وقد بات مرتهناً بيد دولة واحدة بفعل ما تملكه من قرار الرفض (الفيتو)، تشهره في وجه العدالة الدولية بحق أو بغير حق، وأكبر مثال على ذلك استعمال الولايات المتحدة لهذا الحق لنحو سبعين سنة تكريساً لوجود إسرائيل ومصالحها في المنطقة، بغض النظر عما يسببه ذلك من ضياع حقوق الشعب الفلسطيني وقهره وإذلاله وتهجيره من أرضه ووطنه، والتضييق على البقية الباقية منه في العشرين بالمائة من أرضه ومدنه وقراه وبياراته وتاريخه ومقدساته، واليوم تلعب روسية نفس الدور الخسيس تجاه الثورة االسورية والشعب السوري منذ ما يزيد على سنتين، وتقدم الحماية والدعم عبر الفيتو الذي تملكه لنظام دمشق السفاح، الذي يقتل الشعب السوري ويرمل نساءه وييتم أطفاله ويستبيح أعراضه ويدنس مقدساته، ويدمر المدن والبلدات والقرى في طول البلاد وعرضها، ويسوق الآلاف إلى أقبية السجون والمعتقلات، ويدفع بالملايين إلى النزوح داخل الوطن والهجرة خارج حدود الوطن، ويحاصر المدن والبلدات والقرى ويمنع عن المواطنين العزل الماء والغذاء والدواء في عملية تجويع ونزيف دم حتى الموت، ويرتكب أبشع المجازر والمذابح بكل الوسائل الحربية الجهنمية التي يمتلكها ويمده بها الروس والإيرانيين، من الغاز السام إلى صواريخ سكود وبراميل الموت والقنابل الفسفورية والفراغية، مدعوماً بعشرات الآلاف من الخبراء العسكريين الروس والحرس الثوري الإيراني وميليشيا حزب اللات ولواء أبو الفضل العباس، والعنصريين الطائفيين القادمين من اليمن والهند وباكستان وأفغانستان ودول القوقاز، ومن كل بقاع الأرض نصرة وتأييداً لنمرود دمشق الماجن الأفاك.
وجاء اعتذار السعودية عن قبول المشاركة في هذا المجلس بعد أن فازت بأغلبية ساحقة لشغل عضويته غير الدائمة.. جاء هذا الاعتذار حتى لا تكون السعودية شريكاً في كل ما يجري على الساحة الدولية من تضييع للعدالة وتفريط بالحق وقهر للأمم المستضعفة، وعدم الوقوف إلى جانب الشعوب المنتهكة حقوقها أو المقموعة من قبل حكامها الفاشيين الظلمة، كالحال الذي يجري في سورية منذ ما يزيد على سنتين ونصف، دون أن يتمكن هذا المجلس المشلول من إصدار قرار يجبر نمرود دمشق على التوقف عن غيه وجبروته وقهره وظلمه للشعب السوري، الذي ذاق ألواناً من العذابات والقهر ما لم يسجله التاريخ عبر كل صفحاته السوداء التي نقلها لنا المؤرخون، فالذي يجري اليوم في سورية فاق كل ما فعله الصليبيون في بيت المقدس وبلاد الشام وما فعله التتار في قزوين وبغداد وحلب ودمشق، وما فعله الفاشيون والنازيون والبلشفيون والخمير الحمر في بلدانهم وبلدان الجوار، فهل سيحقق الاعتذار السعودي أمنيات وتمنيات أمم الأرض في البدء في إصلاح هذا المجلس، ونرى ربيعاً عالمياً يزهر عدالة ومساواة، ليكون بحق مجلساً يراعي بعدل وإنصاف مصالح الشعوب وحقوق الدول، بغض النظر عن الحجم أو المكانة أو القوة أو الضعف أو الفقر أو الغنى، وتتوافق دول العالم على إلغاء امتلاك أي دولة لحق النقض، مع مراعاة بعض الدول العظمى القوية والفاعلة عسكرياً واقتصادياً، فتعطى حق العضوية الدائمة دون امتلاك حق النقض (الفيتو)، ويتم توسعة المجلس بحيث يكفل التوازن بين كل دول العالم ومكوناته البشرية ويكفل لها الأمن والأمان والعدل والمساواة في أوطانها وفي علاقاتها الإنسانية فيما بينها.

مصمص ... يا بلدي/ شاكر فريد حسن

مصمص بلدي ومسقط رأسي التي ولدت فيها وتعلمت حروف الأبجدية في مدرستها ، وطفت في أزقتها واحيائها وشوارعها ولعبت "الطميمة" على بيادرها ، وأكلت أرغفة الخبز من طوابينها والبيض من دجاجاتها ، وشربت الماء من الجرار التي كانت النسوة يملأنها من عيونها وينابيعها : "عين القبو " و"عين الغنم" وقضيت الشبوبية مع أترابي . فكنا نحصد بالمناجل العشب والحشيش للمواشي وننصب الفخاخ لصيد "الزرعي" و"ديك السمن" في حقولها ورباها ، ونبحث عن أعشاش الطيور بين أفنان أشجارها في مناطق "البساتين" و"العماير" وحبايل الغنام " و"الشنقارة" و"خلة الكامل" و"خلة العزونة"..!!
مصمص بلد الفلاحين والكادحين والعمال الذين كانوا يخرجون من بيوتهم في ساعات الصباح الباكر للعمل الأسود في تل أبيب ورمات غان واليازور، ويسافرون في باصات / تركات غير مكيفة وغير مريحة كان يقود احداها ابن القرية المرحوم سعود صادق عبد المالك، وكانوا ينامون ويبيتون في اماكن العمل على أوراق الاسمنت ، وفي نهاية الأسبوع يعودون إلى بيوتهم وذويهم بسلالهم المحملة ب"خبز اليهود" ، الذي كنا نشتهيه ونغمسه بالزبدة العربية الأصلية المصنوعة من حليب الشياه قبل أن تدخل "تنوفا" الوسط العربي..!!
مصمص قريتي الوادعة التي لم يكن فيها سوى سيارتين ، يملكهما المرحوم حسين خليل (أبو جلال) والحاج كمال صالح (أبو رياض) ودكانين الأول للمرحوم ابراهيم محمد (أبو احمد) والثاني للمرحوم الحاج حسين محمود (أبو حاتم) . وكنا نحن الأطفال نشتري العلكة والبسكويت لذيذ الطعم ، الذي كان يصنع ويوضع في صناديق قصدير ، اما البوظة فكنا نشتريها من العم (أبو جمال) القادم من الناصرة على دراجته مقابل ربع أغورة او بيضة بلدية ..!!
مصمص بلد الأفراح والليالي الملاح التي كانت أعراسها مهرجانات ونموذجاً للتآخي والألفة والتعاضد والمحبة ، وزفات عرسانها كانت تملأ الشوارع ، ويضرب بها المثل في الجود والكرم وتقديم الحلويات والمشروبات والمرطبات والقهوة السادة للمشاركين في الفرح .. ولا تسل كيف كان أهلها وناسها يتعاونون في بناء دور السكن وتحضير جبلات الباطون بالأيدي والطواري والجزمات ، وفي أيام الحصاد والدراس على البيادر ...!!
مصمص القلعة الثقافية وبلد العلم والمتعلمين ، فمنها خرج المعلمون الأوائل طلعت صالح شرقاوي والمرحوم يوسف عبد الخالق ، ومن رحمها بزغ الشعراء والأدباء والمتثاقفون والصحفيون وعشاق الكلمة وكتاب المقالة الأدبية والسياسية والصحفية والكلمة الزجلية والأهزوجة الشعبية ، ومنهم: المرحوم الشيخ إبراهيم محمود شرقاوي ، الذي كان يتمتع بصوت رخيم عذب ، خصوصاُ في قراءة الموالد النبوية، والشاعر الشهيد راشد حسين، والأديب المرحوم طيب الذكر نواف عبد حسن، والمبدع أحمد حسين ، صاحب "عنات" و"ترنيمة الرب المنتظر" و"الوجه والعجيزة" و"بالحزن أفرح من جديد" و"رسالة في الرفض "وغيرهمصمص ... يا بلدي !!
                              شاكر فريد حسن 
مصمص بلدي ومسقط رأسي التي ولدت فيها وتعلمت حروف الأبجدية في مدرستها ، وطفت في أزقتها واحيائها وشوارعها ولعبت "الطميمة" على بيادرها ، وأكلت أرغفة الخبز من طوابينها والبيض من دجاجاتها ، وشربت الماء من الجرار التي كانت النسوة يملأنها من عيونها وينابيعها : "عين القبو " و"عين الغنم" وقضيت الشبوبية مع أترابي . فكنا نحصد بالمناجل العشب والحشيش للمواشي وننصب الفخاخ لصيد "الزرعي" و"ديك السمن" في حقولها ورباها ، ونبحث عن أعشاش الطيور بين أفنان أشجارها في مناطق "البساتين" و"العماير" وحبايل الغنام " و"الشنقارة" و"خلة الكامل" و"خلة العزونة"..!!
مصمص بلد الفلاحين والكادحين والعمال الذين كانوا يخرجون من بيوتهم في ساعات الصباح الباكر للعمل الأسود في تل أبيب ورمات غان واليازور، ويسافرون في باصات / تركات غير مكيفة وغير مريحة كان يقود احداها ابن القرية المرحوم سعود صادق عبد المالك، وكانوا ينامون ويبيتون في اماكن العمل على أوراق الاسمنت ، وفي نهاية الأسبوع يعودون إلى بيوتهم وذويهم بسلالهم المحملة ب"خبز اليهود" ، الذي كنا نشتهيه ونغمسه بالزبدة العربية الأصلية المصنوعة من حليب الشياه قبل أن تدخل "تنوفا" الوسط العربي..!!
مصمص قريتي الوادعة التي لم يكن فيها سوى سيارتين ، يملكهما المرحوم حسين خليل (أبو جلال) والحاج كمال صالح (أبو رياض) ودكانين الأول للمرحوم ابراهيم محمد (أبو احمد) والثاني للمرحوم الحاج حسين محمود (أبو حاتم) . وكنا نحن الأطفال نشتري العلكة والبسكويت لذيذ الطعم ، الذي كان يصنع ويوضع في صناديق قصدير ، اما البوظة فكنا نشتريها من العم (أبو جمال) القادم من الناصرة على دراجته مقابل ربع أغورة او بيضة بلدية ..!!
مصمص بلد الأفراح والليالي الملاح التي كانت أعراسها مهرجانات ونموذجاً للتآخي والألفة والتعاضد والمحبة ، وزفات عرسانها كانت تملأ الشوارع ، ويضرب بها المثل في الجود والكرم وتقديم الحلويات والمشروبات والمرطبات والقهوة السادة للمشاركين في الفرح .. ولا تسل كيف كان أهلها وناسها يتعاونون في بناء دور السكن وتحضير جبلات الباطون بالأيدي والطواري والجزمات ، وفي أيام الحصاد والدراس على البيادر ...!!
مصمص القلعة الثقافية وبلد العلم والمتعلمين ، فمنها خرج المعلمون الأوائل طلعت صالح شرقاوي والمرحوم يوسف عبد الخالق ، ومن رحمها بزغ الشعراء والأدباء والمتثاقفون والصحفيون وعشاق الكلمة وكتاب المقالة الأدبية والسياسية والصحفية والكلمة الزجلية والأهزوجة الشعبية ، ومنهم: المرحوم الشيخ إبراهيم محمود شرقاوي ، الذي كان يتمتع بصوت رخيم عذب ، خصوصاُ في قراءة الموالد النبوية، والشاعر الشهيد راشد حسين، والأديب المرحوم طيب الذكر نواف عبد حسن، والمبدع أحمد حسين ، صاحب "عنات" و"ترنيمة الرب المنتظر" و"الوجه والعجيزة" و"بالحزن أفرح من جديد" و"رسالة في الرفض "وغيرها ، والقاص المغمور الراحل محمد طه حسن ، الذي توقف عن الكتابة ولم يواصل المشوار الادبي وكان له مساهمات عدة في مجال كتابة القصة القصيرة نشرت في صحيفة "اليوم" المحتجبة ، في ستينات القرن الماضي ، وكاتب هذه السطور شاكر فريد حسن ، إضافة الى رياض حسين اغبارية الذي كان يكتب زاوية أسبوعية في صحيفة "نداء الأسوار" العكية المتوقفة عن الصدور ، ومحمود إبراهيم شرقاوي ، صاحب الزجليات والأهازيج الشعبية والمقالات الاجتماعية التي نشر العديد منها في صحيفة "الاتحاد" ، وأيضاً كمال حسين الذي صدر له ديوان شعر ، ود. مسعود احمد اغبارية الذي يكتب المقال السياسي ونشر الكثير من المقالات في صحيفة "الفجر" المقدسية و"الصنارة" و"كل العرب" و"الاتحاد" و"حديث الناس" . وكذلك الصحفيون عبد الحكيم مفيد وحامد اغبارية وعادل فريد اغبارية وطه اغبارية والكاتب نبيل فتحي أبو شهاب والدكتور يوسف عبد الخفيظ ، زد على ذلك الشاعر الصاعد رأفت جمال اغبارية والناشئ رشيد حاج عبد ، وغيرهم من المساهمين في الكتابة الشعرية والادبية والسياسية والصحفية .
مصمص تلك البلدة التي ازدهرت فيها لجان العمل التطوعي والحركات الوطنية والتنظيمات السياسية كالحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية وأبناء البلد والحركة التقدمية والحركة الاسلامية ، ولاحقاً التجمع الوطني الديمقراطي ، وأسست للمشروع الوحدوي ، وكانت تعج بالعمل التطوعي والنشاط السياسي المثقف ، وشهدت معارك سياسية انتخابية ساحنة للسلطة المحلية .
حقاً .. انها أيام جميلة لا تنسى وحياة بسيطة كخبز وأكواخ الفقراء ، بينما اليوم أصبحنا مستهلكين وأسرى لثقافة استهلاكية متعولمة ، وأخذ الوعي السياسي يتراجع وينحسر ، والقيم الجماعية في خبر كان ، وأصبح الناس يركضون ويلهثون وراء المادة والمال ، ومهووسين بالمظاهر الزائفة الكاذبة ، والمراءاة والتفاخر والتنافس فيما بينهم . وتسربت بين الشباب مظاهر سلبية مرفوضة كالسياقة بتهور وارتياد مقاهي لبنرجيلة ورفع صوت المسجل في الشوارع ، وانعدمت الثقافة رغم كثرة المعلمين والمتعلمين وبتنا مجتمعاً بلا مثقفين .. فهل يعيد التاريخ نفسه من جديد ..؟ انه حلم بعيد المنال ..!
ا ، والقاص المغمور الراحل محمد طه حسن ، الذي توقف عن الكتابة ولم يواصل المشوار الادبي وكان له مساهمات عدة في مجال كتابة القصة القصيرة نشرت في صحيفة "اليوم" المحتجبة ، في ستينات القرن الماضي ، وكاتب هذه السطور شاكر فريد حسن ، إضافة الى رياض حسين اغبارية الذي كان يكتب زاوية أسبوعية في صحيفة "نداء الأسوار" العكية المتوقفة عن الصدور ، ومحمود إبراهيم شرقاوي ، صاحب الزجليات والأهازيج الشعبية والمقالات الاجتماعية التي نشر العديد منها في صحيفة "الاتحاد" ، وأيضاً كمال حسين الذي صدر له ديوان شعر ، ود. مسعود احمد اغبارية الذي يكتب المقال السياسي ونشر الكثير من المقالات في صحيفة "الفجر" المقدسية و"الصنارة" و"كل العرب" و"الاتحاد" و"حديث الناس" . وكذلك الصحفيون عبد الحكيم مفيد وحامد اغبارية وعادل فريد اغبارية وطه اغبارية والكاتب نبيل فتحي أبو شهاب والدكتور يوسف عبد الخفيظ ، زد على ذلك الشاعر الصاعد رأفت جمال اغبارية والناشئ رشيد حاج عبد ، وغيرهم من المساهمين في الكتابة الشعرية والادبية والسياسية والصحفية .
مصمص تلك البلدة التي ازدهرت فيها لجان العمل التطوعي والحركات الوطنية والتنظيمات السياسية كالحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية وأبناء البلد والحركة التقدمية والحركة الاسلامية ، ولاحقاً التجمع الوطني الديمقراطي ، وأسست للمشروع الوحدوي ، وكانت تعج بالعمل التطوعي والنشاط السياسي المثقف ، وشهدت معارك سياسية انتخابية ساحنة للسلطة المحلية .
حقاً .. انها أيام جميلة لا تنسى وحياة بسيطة كخبز وأكواخ الفقراء ، بينما اليوم أصبحنا مستهلكين وأسرى لثقافة استهلاكية متعولمة ، وأخذ الوعي السياسي يتراجع وينحسر ، والقيم الجماعية في خبر كان ، وأصبح الناس يركضون ويلهثون وراء المادة والمال ، ومهووسين بالمظاهر الزائفة الكاذبة ، والمراءاة والتفاخر والتنافس فيما بينهم . وتسربت بين الشباب مظاهر سلبية مرفوضة كالسياقة بتهور وارتياد مقاهي لبنرجيلة ورفع صوت المسجل في الشوارع ، وانعدمت الثقافة رغم كثرة المعلمين والمتعلمين وبتنا مجتمعاً بلا مثقفين .. فهل يعيد التاريخ نفسه من جديد ..؟ انه حلم بعيد المنال ..!

من أدب أعوام الحصار/ د. عدنان الظاهر

 معروفة أعوام الحصار المضروب والمفروض على العراق خلال تسعينيات القرن الماضي وأوائل سنيّ القرن الحالي حتى الغزو وسقوط صدام حسين ونظام حكمه في التاسع من شهر نيسان 2003 .
عانى العراقيون جرّاء هذا الحصار ما عانوا حتى سمعنا بالأعاجيب وما هو أكثر غرابةً من أكبر الغرائب. لست بصدد التعرّض لتفاصيل تلك الأعاجيب فقد باتت معروفة لكني وددتُ أنْ أؤرّخَ لجانب منها من خلال ما كان يصلني من رسائل وما جمعتُ من رسائل وصلت إلى بعض المعارف والأصدقاء العراقيين تُفصحُ    عمّا هم فيه من ضيق وحاجة وعوز وما يطلبون من نقود وملابس وأدوية . أعرض هنا خُلاصات للبعض من هذه الرسائل التي تسرّبتْ إلى خارج العراق خلال الأعوام 1991 ـ 1996 . سأتحفّظ على ذِكر الإسماء لأنَّ أصحابها ( أو بعضهم ) ما زالوا على قيد الحياة. كما سأكتب هذه الرسائل بلغتها وبكلماتها كما جاءت دون أنْ أتدخّل إلتزاماً بمبدأ الأمانة وأحترام ذكرى الغائبين أمواتاً وأحياءً .. علماً أنها في المتوسط لغة جيدة في العرض والتعبير والقواعد.
الجزء الأول
الرسالة الأولى / 
بسم الله الرحمن الرحيم
السبت 28/12/1991 
أخي ..
تحياتنا وأشواقنا راجياً لكم دوام الصحّة .. صحتنا جيدة لله الحمد.
لم أذهبِ إلى (...) منذ مدّة تزيدُ على خمسة أشهر لعدم وجود سيارة عندي حيث بعتها لأكمل بناء المُشتمل المُرفق بالبيت واستقرضتُ مبلغاً آخرَ وعلى كل فقد أكملتُ بناءه وتسجيله في دائرة العقاري ( الطابو ).
أرسلُ لك مع رسالتي هذه تصويرين حسب طلبك ولو أنها قديمة ولكنها تفي بالغرض.
لم يتسنَ لي إبداء شُكري وتقديري لك على الهدايا المرسلة مع الأخ (...) وبالمناسبة إنَّ القاط كان خالياً من حذائه لستُ أدري هل نسيته أم تناسيته فهل تعتقد بأنه سأكون أفندي حافي أو تريدني أفندي ( مِن صُدُك ) ؟ فلا بأس إنْ وصلني منك حذاء جوزي قبغلي نمرة 43 حتى يكتمل الشمل ويدعو لك بطول العمر.
وختاماً تقبّلْ أحر الأشواق والأمنيات لك وللعائلة الكريمة واسلمْ.
أخوك / توقيع

رسالة أخرى
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثنين 11/5/1992 
أخي العزيز
قبلاتنا وأشواقنا ونرجو لك الصحة التامة .. صحتنا جميعاً والعائلة والأهل جيدة.
في إحدى المناسبات جلس جنبي (...) فكانت ذكرياته معك ومع بعض الأصدقاء وخصَّ منهم دكتور (...) وطلب مني إبلاغك سلامهما وتحياتهما فأليك ما طلب مني مع الممنونية.
أخي ـ
ولدنا (...) في حاجة إلى بعض المساعدة فهلاّ أسديتها له وأكون شاكراً لصنيعكم وممتنّاً له ويكونُ فضل كبير في عُنقي حيث أنه يحتاج إلى تبديل جواز سفره وتأشير دفتر خدمته ( فحص سنوي ) وهذا يحتاج أيضاً إلى الحصول على ورقة عمل من السفارة مقابل ثمن بالعملة الأردنية 500 ديناراً تقريباً.
أنا لا أستطيع مساعدته بأي حال من الأحوال لظروفنا المادية والمعاشية الصعبة جداً جداً وأعتقد أنك تسمع بذلك.
أرجو أنْ لا تقطع الرسائل وإذا كان بالإمكان الإتصال بنا تلفونياً لسماع صوتك فلا تبخلْ علينا بذلك.
توقيع.

رسالة أخرى 
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمعة 31/7/1992 
أخي العزيز 
أشواقنا جميعاً فرداً فرداً وبلا إستثناء .. نحنُ بخير ...
إستلمتُ رسالتيك مرة واحدة في الأسبوع الماضي وأعتذر أنَّ ( ... ) أعاد إليك الحذاء الذي أرسلتَ لي عن طريقه لأنه لا يستطيع دفع الأجور الكمركية . وعلى كلٍّ فمَثَلنا الآن هو ( أنْ تسمع بالمعيدي خير من أنْ تراه ) فلنظلَّ في الإنتظار والترقب لذلك ( المشحوف / يقصد الحذاء ) العتيد علّنا نحظى به ويحظى بنا وبورك بك يالمركوب ( الحذاء ) الجديد السوجري ( يقصد الإنكليزي فلقد كنتُ حينذاك في بريطانيا ) !
شُكراً لوصاياك ( السكّرية ) ولو أني ملتزمٌ بها أشد الألتزام منذ عام 1983 ولكن بعض الأحيان أكون ضعيفاً تجاه بعض ( المواجيل ) وانزل دايف ( دايف كلمة إنكليزية لها علاقة بالسباحة ) حسب الأصول كما إني أهملتُ مدة طويلة إجراء الفحوص اللازمة وفجأةً اكتشفتُ تردّي صحتي فراجعتُ الطبيب الإختصاصي والتزمتُ بالحمية والآن حافظتُ على وزني 70 كلغم ونسبة السكّر قبل الفطور ما بين 100 ـ 110 وبعد الأكل تتراوح بين 140 ـ 200 وهي نسبة جيّدة ومع ذلك فإني مُلتزم بالرجيم وسأحافظ عليه إنشاء الله .
شكراً للهديّة وشُكراً لموقفك النبيل من (...) وهذا هو عهدي بك.
أكرر السلامات والتحيات من الجميع واسلمْ.
توقيع
ملاحظة : ما كانت زمن كتابة هذه الرسالة من عام 1992 ... ما كانت هناك أزمة وضائقة ونتائج الحصار لم تظهرْ بعدُ لذا كان مزاج كاتب هذه الرسالة رائقاً ممازحاً  يسوق النكات والطرائف . لكن بعد حين ستظهر نتائج الكارثة على غالبية العراقيين ومن خلال ما سأنشر من رسائل.
رسالة أخرى   
بسم الله الرحمن الرحيم
بغداد
الجمعة 24/12/1993 
أخي العزيز 
تحيات الجميع فرداً فرداً لكم جميعاً وأيضاً فرداً فرداً مع أطيب التمنيات .... وتساقط الثلج والبرد القارص.
إستلمنا بريدكم الحلو مع ما فيه ولكم ألف شكر ولا أقول ولو جاء متأخراً بعض الشئ ولا أريدك تنادي كما يغني مُغني البادية في شعره السويحلي :
يا ذيبْ ليش اتعوي
حالكْ مثل حالي !!
فهلاّ من قطعة شعرية تصف الحالة ولكنها شرطَ أنْ تكون تفاؤليّة تُدعّم المعنويات وتترس الجيوب الخاوية الهاوية على عروشها !!
أخي : ليست الحاجة إلى الحذاء فقط ولا إلى الدواء فحسب فالحاجة أكبر وأكبر ! وعلى كلٍّ أُكرر الشُكر والثناء على هذا الشعور الأخوي ويا ليت تبعث ما تستطيع من مواد ( أيّة ) مواد مع طارش وإنْ تعذّرَ ذلك الطارش فما خفَّ حمله وغلا ثمنه كما يُقالُ وأنت سيّد العارفين بقولي هذا .
ملاحظة : الفرق واضح بين وضعية ونفسية ومضمون هذه الرسالة والرسالة التي سبقتها فهي تعكس تدهور الأوضاع المعاشية للعراقين بعد مرور عام واحد وأكثر بقليل.
الرسالة الثالثة 
بسم الله الرحمن الرحيم
الأحد 13/3/1994 
أخي العزيز 
إلحاقاً لرسالتي المرفقة أودُ أنْ أُبيّن ما يلي :
1 وصلني بريد ( ... ) ومعه إستيضاحاتك التي سبقَ وأنْ أجبتُ عليها في تلك الرسالة التي كتبتها قبل إطلاّعي على الرسالة
2 تمّ الإتصال مع الأخ ( ...) أيضاً هذا اليوم وقرأتُ له مقطع الرسالة الخاص به حول التايرات والمركوب [ يقصد الحذاء ] ... والإجابة في الرسالة الأخرى..
3 وصل كلُّ ما أرسلته من الأول وإلى الآخر وحتى طرد الملابس فأرجو أنْ تطمئنَّ على ذلك ..
4 قصيدتك الرمزية حلوة ولكنْ الذئاب تعوي ليلاً ونهاراً تسرح وتمرح ... وتعوي .... إرجعْ إلى الماضي فالذئاب موجودة ولم تزلْ لماذا ؟ من المسؤول ... هل التاريخ وحده أم الناس ! ولماذا الناس ؟! مَنْ غَلبهم إلى هذا الحد الذي وصلوا إليه ؟! هل التبلّد أم هل المادة التي فتحت ولم تزلْ قرائحهم و ... و .... وعلى أية حال لا يزال الإيمان بكل شئ وفي كل شئ هو المحور المُعوَّل عليه لقلع الأسنان وعودة ليلى إلى حبيبها ... واسلم .
5 الطرد الأول وصلَ بسرعة فائقة و ( ... ) يوصيك به خيراً : جينز رقم 32 أبو النعلجة .
توقيع
الرسالة الرابعة 
بسم الله الرحمن الرحيم
بغداد الثلاثاء 9/4/1996 
أخي العزيز 
سلامٌ عطر وتحية وشوق وأرجو لكم دوام الصحّة
صحّتنا لله الحمد وأمورنا على الماشي ( أبراضة امشي براضة ) كما تقول الأغنية ...
أخي ـ شُكراً لطردكم الأخير وتمَّ استلامه وفيه ما تشتهي الأنفسُ وتلذ خاصةً الأسود والجوزي !! ولستُ أدري كيف خطر ببالك أنْ ترسلَ لي جاكيت أخضر وأنا لستُ من لابسي هذه الألوان ! وعلى كلٍّ تربّصَ له ( ... ) / ضرّتي حالياً وأبدله مع بلوز ست ( ... ) وهكذا كشخ به مع الحذاء الأسود وفانيلتين مع ... على كل شُكراً وألف شكر لكل ما أرسلته وأريدُ أنْ أُذكّركَ والذكرى تنفع المؤمنين أليس ل ( ...) نصيب ؟! آملُ أنْ يكونَ من لندن إنْ شاءَ الله. وقد استلم (...) حصّته كاملة وحسب الورقة المُرفقة بالطرد تفصيليّاً .
آمل أنْ تتصلَ بنا تلفونيّاً من لندن إنْ استطعتَ وكذلك آملُ أنْ لا تنقطع رسائلك عنّا .
أُكرر أنه تمَّ استلام جميع ما في الطرد وحسب الورقة المُرفقة معه .
توقيع
تعقيبات : كاتب هذه الرسائل رجل قوي الشخصية ثابت الجنان لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية ساهمتا في تشكيل وتكوين بنائه النفسي المتوازن الذي جمع فيه الثبات والصمود وتحمّل المصائب مع السخرية مما كانوا فيه زمان الحروب والحصار والعوز والجوع ثم روح النكتة . أسلوبه اللغوي متين ولغته سليمة .
نلاحظ حرصه على إبتداء رسائله بالبسملة ! يطلب العون من قوى خارج ذاته يحسبها تساعده وتقف معه وتشد أزره !

الجزء الثاني
مجموعة أخرى من رسائل أعوام الحصار كتبها أشخاص آخرون نرى في بعضها ظاهرات مختلفة حيث ارتجاج الثقة بالنفس والضعف أمام الحصار والمرض والجوع ثم الإلحاح في طلب المساعدات والأدوية والمزيد من النقود . لم يذكرْ كاتب هذه الرسائل السنين بل إكتفى بكتابة تاريخ اليوم والشهر. إستغرقت هذه الرسائل الأعوام 1992 ـ 2000 وإنها لا تبدأ بالبسملة .
الرسالة الأولى 
24/6 
أخي الورد
تحية حب واحترام وتقدير. سؤالنا عنكم وعن أحوالكم .
عزيزي : للمرة الثانية أكتب لكم بناءً على طلبكم حيث كتبتُ لكم رسالة في الأسبوع الماضي ولعلها الآن بين أياديكم ... أكتب لكم ثانيةً وأقولُ لكم إنًّ صحّتي جيدة جداً ولله الحمد وإني أخرجُ من البيت إمّا ماشياً  على الأرجل ( أضرب قدم ) وإما بالسيارة إذا دعت الحاجة إلى ذلك فأرجوك أنْ لا تقلق وأول أمس كنتُ في ضيافة ( ... ) وكان الغداءُ عال العال.
أخي :
أُكرر لك الشُكر والتقدير للمرة الثالثة وإني على إستعداد لتقديمه إليكم رابعاً وخامساً .... إلخ .
عزيزي
أرجوك لا تفكّرْ بموضوع الحذاء حيث أني لا أحتاجه في الوقت الحاضر وبالمناسبة فقد تسلّمتُ البلوز وكان الإرسالُ في محله حيث أنَّ بلوزاتي قديمة ( ما ينطلع بيها ) وألبسها مع الدشداشة في البيت . وكذلك وصلت القُمصان لكن عندي منها الكثير الكثيرعدا الفانيلة أُم الرقبة فهي هدية جميلة ومحترمة ولا بأس من زوج أخر منها وفَرِد !
توقيع
رسالة أخرى 
11/6 
أخي الورد
منذُ مدة طويلة لم أكتب لك وحان الوقتُ لأنْ أُحرر لك هذه الرسالة مبتدئاً بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته سائلاً عن صحتك والعائلة شاكراً لك ما قدّمتَ وأخّرتَ ومن باب الإعتراف بالجميل فأنتَ أخ الرجولة ومُفرّج الكربات وقت الشدائد التي ستزول إنشاء الله ولكنْ يبقى الفضلُ ثابتاً في الجِنان وكل ما وصلنا منك كان في محله حيثُ رممتُ السيّارة ـ إلاّ الباتري ـ لغلاء سعره وكذلك صلّحنا المُجمّدة إلاّ الثلاّجة ... المهم لك منّا الشكر والإمتنان.
أخي
قبل العيد بثلاثة أيام وصلنا إشعار من دائرة الطرود ف ( عضّت دشداشتي بسنوني ) وذهبتُ مُسرعاً وبعد إجراء المراسيم الكمركية أخذتُ الطرد ورجعتُ إلى البيت و ( ذبيتْ زَرِك ) في الكارتون لعلّي أجد الموعود ولكنْ لم أجدْ الحذاء ... المهم ... وزّعتُ المحتويات حسب توزيعك لها . وفي اليوم التالي وصلني البلوز الصوف فكان فرحنا في العيد فرحتين . 
الآن يحقُّ لي أنْ أسأل عن ( ...) و ( ...) وعن صحتهما ودراستهما وكذلك عن السيدة (...) . أما الفانيلة أُم الرقبة فكانت من نصيب (...) وفرحت بها فرحاً شديداً وهي تهديك تحياتها ونجحت إلى الصف الثاني متوسط.
من المفيد أنْ أُقدّمَ لك عذري عن رداءة الخط حيث إني تركتُ الكتابة منذ عقود من الزمن ولا أحتاج القلم إلاّ مرّةً واحدة كل ثلاثة أشهر للتوقيع على قائمة الراتب.
أخي : أمس كان موعد خطوبة (...) وكان الواجب يقضي أنْ أحضرَ حسب طلب والدتها لكنَّ الحرَّ كان حائلاً دون ذلك ... المهم أنهم بحالة جيّدة .
أخوك / توقيع

رسالة أخرى
27/5
أخي الأعز
تحية حب واحترام وكل يوم تزداد إليكم الأشواق وسماع الأخبار إذْ بعثتُ لكم قبل هذا أربع رسائل ولكن لم يردني منكم أيُّ جواب حتى أنك لم ترسلْ لنا بطاقة معايدة والآن أقولُ لكم أسعد اللهُ أيامكم وأعاد عليكم العيد وأنتم بأحسن حال وأوفر صحةً .
صحّتي كما هي إذْ أقومُ كل يوم 26 من الشهر بالفحوص الدورية عند اللجان الإستشارية وعلى النحو التالي :
100 دينار أجور فحص العين
450 ديناراً شراء القطرة
50 ديناراً فحص الضغط
275 ديناراً حبوب الضغط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المجموع : 875 ديناراً مع العلم أنَّ كل هذا يجري في المستشفيات الحكومية ولو جرى ذلك في الخارج لكان المبلغ مضروباً في 10 أو أكثر.
أما بخصوص الطرد فقد وصلنا وفرحنا به بما احتواه ودفعنا عليه الكمارك والمهم هو القمصان فكلها كبيرة 
( L ) 
ونصف ردن أظنّكَ نسيتَ أني لا ألبس مثل هذه القمصان بل ألبس قميص ردن ومتوسط
( M ) 
خالص الدعاء لكم بالموفقية وكمال الصحة .
توقيع

رسالة أخرى
4/11 الجمعة مساءً
أخي الورد
تحية حب وحنان ... سُررنا لتحسّن صحتك أما ركوب الدرّاجة فيمكن حالياً الإستعاضة عنها بدراجة 3 عجلات ....
يوم الأربعاء 1/11 زارتنا (...) و (...) وبعد تناول العشاء رغبن الكتابة إليك فلم أُمانع وصباح اليوم بعثتُ بالرسالتين مشفوعتين برسالة منّي وما أنْ رجعتُ إلى البيت وجدتُ ساعي البريد يحمل إلينا رسالتك المؤرّخة 26/10 فكررنا الشكر لله على تحسّن صحّتك ودعونا لك بدوام العافية كما سُررنا بالتصاوير فشكراً لك على هذه الهدية الغالية.
تسألُ كيف أقضي الوقت ؟ فأذكّركَ بالحكمة القائلة ( الما عندة شغل يلعب .... ) كما أنه لطول ما أجلس  ... فركسن وعندما أشعر بالملل أخرج للتجوّل في المنطقة إو إلى الكاظمية أو إلى أي مكان. 
اليوم زارنا آل (...) وتناولنا طعام الغداء سويّةً على شرف سلامتك وجل أحاديثنا كانت تدور حول ذكركم وكانت الوجبة الرئيسة من الطعام طيراً يُسمّى بَشّةْ مع الدولمة وعند المساء خرج الجميع ومعهم (...) لمشاهدة إحدى التمثيليات في مسرح 14 رمضان.
أما فيما يخص القرطاسية فإنَّ وزارة التربية قد تكفّلت بتجهيز كافة الطلبة بالكتب والقرطاسية ... أما الطلب إليك بإرسال قرطاسية فهو من باب ( الطِلِب ) ليس إلاّ فلا تقلق.
بالمناسبة ... أرجو أنْ لا تنزعج فأسألُ إذا كان بالإمكان مساعدة (...) بالحصول له على قبول للتوسع في دراسة إختصاصه ( الإحصاء والحاسبات ) حيث أنه تخرّج هذا العام من الجامعة وهو يرغب مواصلة الدراسة بعد أداء الخدمة العسكرية.
يوم الجمعة القادم ستتم خطوبة (...) على إبنة عمّته وقد طلبوا منّا المشاركة ... ومن الجدير بالذكر أنَّ (...) إبن المرحومة (...) شاب لطيف وذكي وهو في المرحلة الرابعة بكلية الطب.
بمناسبة زحف البرد عندكم فنحنُ ومنذ أربعة أيام والأمطار لم تكف عنّا وأول أمس قمنا بفرش أرضية الدار لإتقاء البرد كذلك قمنا بشراء كمية كافية من النفط للصوبات فأهلاً وسهلاً بالشتاء وعندنا له ملابس تقينا من ضرره.

رسالة أخرى
2/10
الحمدُ لله في علاه ... الحمدُ لله على السلامة
أخي :
تحية وأشواقاً حمدنا الله عزَّ وجلَّ كثيراً حيث أول أمس وصلتنا رسالتك المؤرّخة في 21/9 وكانت تحمل بين طيّاتها الكثير والكثير ولكن الأهم هو سلامتك وأوصيك بالإبتعاد عن أكل الدهنيات.
حالَ تسلّمي رسالتك إتصلتُ بالحاجة (...) وأخبرتها بأنك أرسلتَ وصل إرسال الطرد فأجابت بأنهم استلموا الطرد لذا أرجو أنْ لا تقلق ولا تراجع دوائر البريد فالطرد المرسل إلى (...) وصلَ.  وكما أخبرتك سابقاً وفي أحد الطرود كان لي بلوز وكذلك الطرد المرسل لي إستلمته في حينه. أُكرر بأنَّ كل الطرود وصلت ولم يعُدْ هناك مجال للشك والإنكار.
أمّا بخصوص (...) فقد اشترينا لها حذاءً وشحّاطة وقرطاسية كافية أما طلبها حذاء الرياضة فلإرتفاع سعره في بغداد إذْ يناهز الألفي ديناراً.
توقيع

رسالة أخرى
12/11 
أخي
تحية حب واحترام
أرجو أنْ تكونَ بخير وصحة ممتازة راجين لكم الموفقية وهدوء البال.
إننا بخير ولله الحمد وقد داهمنا البردُ بدون سابق إنذار مما اضطرني إلى إرتداء الملابس الشتوية بدون كوي.
أعتقدُ هذه الرسالة السادسة ولم يصلنا منك سوى رسالة واحدة .
أخي
سبقَ وأنْ كتبت لك الست (...) تطلبُ نوعاً من الدواء إسمه فلدين وأنا لا زلتُ أراجع لإستلام حصّتي من الدواء ، أما القطرة فأجد صعوبة للحصول عليها وهي خاصة للحساسية المهم إني أُراجع بانتظام فلا تقلق والله هو المُشافي والمُعافي .
الآن الساعة العاشرة مساءً و (...) و (...) تأكلان البرتقال وتدعوان لك بالعز والرخاء.
الجميع بخير يزفون لك السلام والتحيات.
أخوك / توقيع.

الجزء الثالث
رسالتان من سيّدتين في العراق لقريب لهما مقيم خارج العراق.
الرسالة الأولى
بغداد ـ الرصافة
1/11/1994 
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ العزيز أبو ...
تحياتنا وأشواقنا جميعاً نهديها إليكم عسى أنْ تكونوا بصحة وعافية ونحمد الله على سلامتك من العملية .... لقد سبق لي أنْ أجريتُ عملية إستئصال حصوة في المرارة.
لقد مرّت علينا سنوات طويلة عِجاف ضقنا فيها المرارة والألم.
لقد تقاعدتُ عن الوظيفة لمدة أربع سنوات ولسوء الحالة الماديّة رجعتُ إلى الوظيفة رغم أنَّ الراتب لا يكفي مصرف يومين فقط.
توقيع / أم ...
الرسالة الثانية من سيدة لأحد أقاربها
أخي العزيز أبو ...
تحية عطرة وأشواق حارة أبعثها إليكم من أعماق قلبي المشتاق لرؤيتكم عسى أنْ تكونوا بخير وسالمين دوماً.
صحتنا جيّدة ولكن الشئ الذي يؤلمني ولا يُريحني هو ما نمرُّ به من ظروف معاشية جداً قاسية حيث أنَّ ولدنا (...) لا يداوم إلاّ يومين في الأسبوع وذلك لقلّة المواصلات بيننا وبين بغداد إضافةً لمعاناة الطريق أما ولدنا الآخر (...) فهو جندي وإنشاء الله ستنتهي هذه المعاناة والمرارة التي أُلاقيها بسبب الحصار وتعود الحياة والأيام لطبيعتها.
ملاحظة :
( المال مالُ الله والصخي حبيب الله والله يُجزي المُحسنين )
توقيع
تعقيب مني : هذه جملة شهيرة في العراق يستعطي الشحّاذون بها مستدرّين شفقة وإحسان المارّة في الشوارع والطُرُقات في العراق.
يسخرون ... يسخر العراقيون رغم الجوع والحصار وظلم وقسوة النظام الحاكم يومذاك. روح السخرية متأصلة فيهم لكثرة ما نالهم من أذى وحيف وتقتيل على مدى قرون وقرون فهانت الحياة في عيونهم ولم يبقَ أمامهم إلاّ السخرية والضحك الدامع.
لا أعرف ما حلّ بمراسلات الفترة الممتدة بين 1996 حتى إلى التاسع من نيسان 2003 يوم وعام سقوط نظام الطاغية الدموي الفاشي المجنون ! لم يصلني شئ منها ولم يزودني الأصدقاء بها.