كل إنسان تنويري يفرح بإطلاق سراح الكاتب والخطيب التنويري السيد أحمد القبنچي . رجل الدين العراقي الذي اعتقلته إيران لثلاثة أسابيع على خلفية أفكاره وآرائه المثيرة للجدل . أحب أن أوضح للجميع أن المفارقة ليست في أفكاره بل في شخصه فماذا يفعل العراقيون بالأفكار ؟؟ هل يقرأون ؟؟ . عندهم تراث التنوير البشري كله من أرسطو إلى علي الوردي بلا فائدة . المفارقة في التنويري أحمد القبنچي هو علاقته بإيران و تاريخه الشخصي . فقد قاتل مع الجيش الإيراني ضد جيش بلاده وأصيب مرتين في الحرب العراقية - الإيرانية ( ١٩٨٠ - ١٩٨٨م) إصابته الثانية كانت بليغة ( الشلل ) . وكان مقربا جداً من مكتب الخميني و صديقا شخصيا لحفيد الخميني ، إضافة إلى دراسته في حوزة قم النظامية و هو أيضاً شقيق رجل الدين المتشدد خطيب جامع النجف السيد صدر الدين القبنچي . خلال دراسته و تأملاته الفكرية والفلسفية حدث تحول كبير عند السيد أحمد القبنچي ، إنها حالة فريدة تشبه تحولات بوذا . أصبح شخصا تنويريا بعد قراءته للمفكرين الغربيين خاصة ... رجل كهذا بلباسه الديني و إصابته الجسدية و تاريخه مع الخميني حين ينقلب ويبشر بهذا الإنقلاب يكون مؤثرا بكل تأكيد ، خصوصا نحن نشهد فشل المشروع الإيراني الطائفي و انحسار ثورة الخميني بعد سقوط بشار الأسد و حزب الله اللبناني والأحزاب الدينية الشيعية العراقية في فخ الفساد والإجرام والتمرد السني عليهم . إن السيد أحمد القبنچي هو بمثابة شيخ أحمد وائلي جديد من داخل المؤسسة الشيعية متمرد و ناقم عليها . سيخرج بقومه الشيعة العراقيين من هيمنة المزاج المتطرف الدموي والتبعية إذا حالفه الحظ والتوفيق . هناك إقبال شديد على شخصية من هذا النوع . المهم أن لا يدخل السنة العراقيين بالتطرف الآن . لأن الطائفتين في العراق يعانيان من فرق بالطور والمزاج الثقافي . في الثمانينات من القرن الماضي كان المزاج السني العراقي الشعبي العام علمانيا ، بينما كان المزاج الشيعي إسلاميا متحمسا بسبب تأثير الخميني و ثورته . في المستقبل ربما ينقلب المزاج الشيعي الشعبي نحو العلمنة والتنوير و حب الحياة .. لكن هذا لا يفيد إذا دخل السنة بالمقابل في التطرف الديني والثأر . وجب علينا التوضيح للناس . ونحمد الله على سلامة السيد أحمد القبنچي فهو رجل تنويري ظاهر كلامه و كتاباته عقلاني و مقبول و جذاب محب للإنسان والسلام والحرية . نحن في الحقيقة نتمنى الخير كل الخير في النهاية للبلاد والعباد وللسيد القبنچي . حتى لا يقال لماذا لم يكتب أسعد البصري عن السيد أحمد القبنچي ؟؟
إقرأ أيضاً
-
بعيدا عن ما يحدث في مصر وفي سوريا وفي تركيا حاليا ، وجدت نفسي أعيش أحداث هذا المسلسل ( على مر الزمان ) الذي إنتهى بعرض الحلقة رقم 200 هذ...
-
محير ومربك حال الرئيس ميشال سليمان وهو المؤتمن على دستور البلاد، ومؤسف ومحزن ومعيب تعاميه الاختياري كلياً بغير بعض التصريحات الخجولة عن...
-
افتي الكثير من المتنطعين علي ابواب مارشال مكتب الارشاد وتابعه قومندان قصر الاتحادية اصحاب الحل والربط وخيبة الرجال ان الرئيس المصلي ز...
-
كفرهم سيسقط ... ايماننا سينتصر . رحل عام 2014 بكوارثه ومآسيه .. مخلفا العديد من الملفات الساخنة التي جلبت الويلات عاى امتنا وش...
-
هو شاعر شعبي مُميز، من بلد المربد الشعري. قُل عنه ما تشاء، سواء إختلفتَ أو اتفقتَ مع اطروحاته وآرائه ومواقفه، فلا يسعك إلا أن تحترم ...
-
في العاشر من نيسان العام 1972 أقدمت المخابرات الصهيونية على اغتيال الشاعر والمناضل الفلسطيني كمال ناصر مع رفيقيه كمال عدوان وأبو يوسف النج...
-
هَذَا يَرْثِي نَفْسَهْ،هَذَا يَرْثِي ابْنَهْ،للهِ الْبَقَاءُ ،عَ الدّنْيَا الْعَفَاءُ...!! 1 - مالك بن الريب يندب نفسه : تقول ابنتي...
-
بمناسبة الذكرى الثالثة لغياب بطرس عنداري – أبو زياد – أقام المركز الثقافي الاسترالي العربي/ منتدى بطرس عنداري أمسية شعرية...
-
ذات صباح وبينما أنا جالس اتناول قهوتي ومندمج بمراجعة مخطوطة كتابي "ملحمة كلكامش" رنّ هاتفي الشخصي -الموبايل - وكان المتح...
-
بعيد ... الابانا وبريت الشفـّه ومش عم بيوصل عا السما صفـّي دقت البلا وطعميت "بشمزين" عن بو جنب شو كنت عم لفـّي هلق عليي...





0 comments:
إرسال تعليق